فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27536 من 466147

وإلا لكان مَجَازًا مفردا لا تمثيلا وقد عرفت أن الحق ما ذهب إليه المحقق التفتازاني فإنه

مع كونه منفهمًا من كلام الأئمة في فن البلاغة كالعلامة الزَّمَخْشَريّ وصاحب المفتاح مؤيد

بما ذكرناه وقد صرح أرباب البيان بأن الاسْتعَارَة التمثيلية أجزاؤها باقية عَلَى ما كانت عليه

من كونها حَقيقَة أو مَجَازًا ولا يشترط أن تكون حَقيقَة بل قد تكون مَجَازًا أَيْضًا فلفظة عَلَى

هنا مجاز أن يكون مَجَازًا مسْتعَارَة في التمسك بالْهُدَى والمرموز إليها من الهيئة المنتزعة من

أمور عديدة وهي الراكب والمركوب واعتلائه عليه اسْتعَارَة تمثيلية للهيئة المأخوذة من

المتقي والهدى [وتمكنه] به ويندفع به إشكاله قدس سره. والحاصل أن كون عَلَى اسْتعَارَة

تمثيلية وتبعية يستلزم كون الاستعلاء مشبهًا به وأن تركب الطرفين يستلزم أن لا يكون مشبها

به فلا يجتمعان وجه الدفع أنه إنما يتم هذا لو كان كون أجزاء التمثيل حَقيقَة واجبًا في

التمثيل الْمَذْكُور الْمَشْهُور ولَيسَ كَذَلكَ كما عرفت فجاز أن يكون عَلَى مسْتعَارَة تبعًا

بالْمَعْنَى المطابقي وتمثيلًا بالاعتبار الْمَعْنَى الالتزامي لكون مأخذه مركبا فالحيثيتان متغايرتان

فلا منافاة في جمعهما وليس الْمُرَاد أن الحرف اسْتعَارَة تمثيلية باعْتبَار كونها اسْتعَارَة تبعية إذ

لا يتصور ذلك من العاقل فضلا عن شيخ الأفاضل بل الْمُرَاد ما ذكرناه من اعتبار الحيثيتين

واجتماع المتقابلات بالحيثيات شائع ذائع في المحاورات واعلم أن (عَلَى هدى) يحتمل

لوجوه ثلاثة الأول تشبيه [تمكنهم] باعتلاء الراكب وهذا اسْتعَارَة تبعية والثاني تشبيه هيئة

منتزعة من المتقي والهدى [وتمكنه] به بهيئة منتزعة من الراكب والمركوب واعتلائه عليه

فتكون تمثيلية لتركب كل من طرفيها لكنَّه لم يصرح به من الألفاظ التي بإزاء المشبه به إلا

بكلمة عَلَى فإن مدلولها هُوَ العمدة في تلك الهيئة وما عداه تابع له يلاحظ في ضمن ألفاظ

منوية وإن لم يقدر في نظم الْكَلَام وبَيْنَهُمَا فرق فليس في عَلَى اسْتعَارَة أصلا بل هي عَلَى

حالها لو صرح بتلك الألفاظ والثالث أن يشبه [الهدى] بالمركوب فهو مكنية عَلَى قرينة

التخييلية هذا خلاصة ما ذكره قدس سره هنا وما ذكره في الوجه الثاني فهو مأخوذ من كلام

الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ) الآية. وهذا مخالف أيضًا للتشبيه

التمثيلي الْمَشْهُور من ذكر ألفاظ المشبه به كلها وأكثرها فإنه من الاسْتعَارَة المصرحة وهي

أن يذكر عن المشبه به ويراد المشبه، كَمَا صَرَّحُوا برمتهم فذكر جزء من الألفاظ المشبه بها

ولو كان عمدة وتركب الباقي ولو كان مرادًا منويًا مخالف لتصريحهم لا سيما مع ذكر

المشبه ولو بعضًا فإنه ينافي ظَاهر قولهم إن الاسْتعَارَة المصرحة يجب فيه ترك المشبه فإن

مبنى الاسْتعَارَة تناسي التشبيه والعذر بأن المشبه هَاهُنَا هُوَ المجموع ولما لم يذكر كله حصل

التناسي من أعجب العجائب؛ إذ ما ذكر من أجزاء المشبه يدل عَلَى ما لم يذكر كدلالة جزء

من أجزاء المشبه به عَلَى ما بقي وإلا فالفرق تحكم فاعتباره قدس سره ذلك بناء عَلَى ما

فهم من كلام الكَشَّاف وأنه لا مشاحة في الاصْطلَاح دون ما اختاره النحرير روح الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت