سألوه عن الأهلة: وقالوا: ما بال الهلال يبدو في أول أيامه دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا؟ أي سألوه عن السبب الطبيعي والعلة العلمية لتغيير منازل القمر، فأجاب القرآن ببيان فائدة تغيير منازل القمر، فقال: {هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} ؛ لأن مثل حالهم لا يعنيهم من تغيير منازل القمر إلا ما ينتفعون به، أما المعرفة العلمية، فإن القرآن الكريم لم يفسر مظاهر الكون تفسيرا علميا كاشفا، وإنما ترك هذه الجهود للبشر، ومعاناتهم العلمية بعد ما هداهم إلى التفكير، وأوجب عليهم النظر في ملكوت الله.
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (215) }
سألوا وقالوا: ماذا تنفق أي مال، وأي نوع من العطاء نعطي؟
فصرفهم عن هذا، وقال: {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} ، ويبين لهم الجهات التي ينفقون فيها أموالهم، وأشار بذلك إلى أنه ليس المهم في الإنفاق هو ما ينفق، وإنما المهم أن يصرف في جهات شعرية، وأن يقع موقعه من البر والنفع.
{لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا (233) }
فإنه لما نهى المرأة عن المضارة أضاف الولد إليها استعطافا لها، وحثا على عدم المضارة ومثله: {وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} .
{وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (283) }
وقد يسند الفعل إلى الجارحة التي هي آلته كقوله - تعالى -: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}
قال الزمخشري:"فإن قلت: هلا اقتصر على قوله آثم؟ وما فائدة ذكر القلب، والجملة هي الآثمة لا القلب وحده؟"
قلت: كتمان الشهادة هي أن يضمرها ولا يتكلم بها، فلما كان إثمًا مقترفا بالقلب أسند إليه؛ لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ، ألا تراك تقول إذا أردت التوكيد: هذا مما أبصرته عيني، ومما سمعته أذني ومما عرفه قلبي". انتهى انتهى {خصائص التراكيب، للدكتور/ محمد أبو موسى} ..."