قوله: (عطف على(يكذبون) أو (يقول)
فيه أمور:
الأول: قال أبو حيان: إذا كان. عطفا على (يكذبون) كان موضعه نصبا، لأنه
معطوف على خبر كان، والمعطوف على الخبر خبر، وهي إذ ذاك جزء من السبب
الذي استحقوا به العذاب الأليم.
وإذا كان عطفا على (يقول) فلا محل له من الإعراب، لأنه معطوف على صلة
(من) والصلة لا محل لها، ولا يكون جزءا من السبب.
الثاني: قال فِي"الكشاف":"والأول أوجه"
قال صاحب"التقريب": لأنه أقرب، وليفيد تسببه للعذاب أيضاً.
زاد الطيبي: وليؤذن أن صفة الفساق يحترز منها، لقبحها، كما يحترز من
الكذب.
زاد الشيخ أكمل الدين، والشيخ سعد الدين: ولئلا يلزم تخلل البيان، أو
الاستئناف فيما بين أجزاء الصلة، أو الصفة.
قال القطب، والطيبي، والتفتازاني، والشريف: ويمكن أن يقال: إن الثاني
أوجه، لأن فِي العطف على (يقول آمنا) تصييرا للآيات على سننن تعديد قبائحهم،
فيفيد صفة أخرى لهم على الاستقلال، ولأن قوله (وإذا قيل لهم) (وإذا لقوا)
معطوفان على قوله (وإذا قيل لهم لا تفسدوا) فلو عطف على (يكذبون) كانا أيضا
معطوفين عليه، فيدخلان فِي حيز تسبب العذاب، فتنتفي فائدة اختصاص الكذب
بالذكر بالكلية.
وعبارة الشيخ سعد الدين: وقد يقال: بل الثاني أوجه، لتكون الآيات على سنن
تعديد قبائحهم، وتفيد اتصافهم بالأوصاف المذكورة قصدا واستقلالا، وتدل على أن
العذاب لاحق بهم من أجل كذبهم الذي هو أدنى حالهم فِي الكفر والنفاق، فكيف
بسائر الأحوال،
قال: فإن قيل: فالعطف على الاسمية - أعني (من الناس من يقول) - أوفى
بتأدية هذه المعاني، فلم لا يعتد به؟
قلنا: لأنه لا يفيد دخول هذه الأحوال فِي ذكر المنافقين، وبيان قصتهم
وحالهم، ولا يحسن عود الضمائر إليهم عند من له معرفة بأساليب الكلام.
الثالث: قال أبو حيان: ما أجازه الزمخشري من العطف على (يكذبون) أجازه