الْكَلَام هنا وقد سبق تحقيق ذلك البحث في سورة الْفَاتحَة والْجَوَاب عن الأول بأن
المتحركة قد تقلب ألفًا كما نقل عن القراء السبعة وثبت في كلام الفصحاء كما في منْسَأَتَهُ
أنه قرئ منْسَاتَهُ بقلب همزة منْسَأَتَهُ ألفًا وكقول حسان - رضي الله تَعَالَى عنه -:"سألت هذيل"
رسول اللَّه فاحشة""ضلت هذيل بما قالت ولم تصب"لا يضر الْمُصَنّف لأنه غير مَشْهُور"
في ألسنة العرب وهذا معنى غير الأفصحية، أَلَا [تَرَى] أن الْمُصَنّف قال في أواخر سورة
الإسراء في قَوْله تَعَالَى: (فاسأل بَني إسْرَائيلَ) ويؤيده قراءة رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - فسَالَ عَلَى لفظ الْمَاضي بغير همزة وهو لغة قريش انتهى. ولم يتعرض لكونه غير
فصيح ولم يكن عاقلًا عن ذلك القلب لكنه أراد التَّنْبيه عَلَى أن القراءة بعضها أفصح
وبعضها فصيح وقد اعترف بذلك أئمة البلاغة في نفس النظم المعجز والفصيح بالْقيَاس إلَى
غير الفصيح يعد لحنًا وضعيفا وإن كان في نفسه فصيحًا فاحفظ هذا البيان وذر الَّذينَ
يقولون ما لا يفهمون وكذا الْجَوَاب عن الثاني بأن من يقلبها ألفًا يشبع الألف إشباعًا زائدًا
على مقدار الألف ليكون فاصلًا بين الساكنين ويقوم مقام الحركة كما في محياي بإسكان
الياء وصلًا لا يدفع الضعف بل يفيد جواز النطق أو سهولته بالساكنين ولا كلام فيه، وإنما
الْكَلَام في عدم شهرته ولا يدفعه ذلك الْجَوَاب ولذهولهم عن مرام الْمُصَنّف وتصريحه
بمقصوده في بعض المواضع أجابوا عن ذلك بما هُوَ بعيد بمراحل عَمَّا هنالك وأبعد
جوابهم ما قيل بأن كل فرد من أفراد القراءة السبعة ليست بمتواترة انتهى. فيلزم أن لا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ بتحقيق الهمزتين الخ. وفي الكَشَّاف وَقُرئَ (أأنذرتهم) بتحقيق
الهمزتين والتحقيق أعرب وأكثر وبتخفيف الثانية بين بين.
قوله: أعرب أي دخل في العربية، والْمُرَاد بالتخفيف في قوله والتخفيف أعرب إسقاط همزة
الاسْتفْهَام وحذفها رأسًا وفي قوله وبتخفيف الثانية ما دون الإسقاط رأسًا وهو جعلها بين بين قال
شراح الكَشَّاف قوله والتخفيف أعرب وأكثر اعتراض وقع بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه قدم
للاهتمام. أقول: المفهوم من كلامهم هذا أن مرتبة هذه الْجُمْلَة المعترضة التأخّر عن الْمَعْطُوف لكن
قدمت عليه للاهتمام وهذا ذهاب منهم إلَى أن معنى قوله والتخفيف أعرب التخفيف بجعل الثانية
بين بين أعرب وهذا ليس مراد صاحب الكَشَّاف بل مراده والتخفيف بإسقاط [إحْدَاهُمَا] أعرب وأكثر
في الاسْتعْمَال فرتبة هذا الاعتراض عقيب قوله بتحقيق الهمزتين لا ما بعد الْمَعْطُوف يشهد بصدق
ما ذكرنا دون من له وقوف تام عَلَى أخذ الْمَعْنَى من أساليب الْكَلَام.