يكون الصلاة صحيحة بقراءة كل فرد من أفرادها وهو خلاف ما عليه الفقهاء وقد أشبعت
الْكَلَام في تحقيق هذا المرام بعون الله الملك العلام في سورة الْفَاتحَة.
قوله: (وبتوسيط الألف بَيْنَهُمَا) عطف عَلَى قوله بتحقيق الهمزة قوله (محققتين) حال
أي حال كون الهمزتين محققتين معًا لا الأول فقط وهذه قراءة قالون وهشام (وبتوسيطها)
أي وَقُرئَ بتوسط الألف بَيْنَهُمَا حال كون الهمزة (والثانية) فقط (بين بين) مع تحقيق
الأولى (وبحذف الاستفهامية) أي وَقُرئَ بحذف الهمزة الاستفهامية مع حركتها كما دل
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وبحذف الاستفهامية وبحذفها وإلقاء حركتها عَلَى الساكن قلبها وهو الميم في عليهم
وفي الكَشَّاف وتحذف حروف الاسْتفْهَام وبحذفه وإلقاء حركته عَلَى الساكن قبله قال القطب أي قرئ
بحذف حرف الاسْتفْهَام وإلقاء حركة الهمزة الأخرى عَلَى الساكن قبله فيقال عليهم (أأنذرتهم) كما
قيل: (قَدْ أَفْلَحَ) وليس معناه إلقاء حركة همزة الاسْتفْهَام عَلَى الساكن قبله حتى يقال
عليهم أأنذرتهم لأنه ما قرأه أحد فالضَّمير في إلفاء حركته لا يرجع إلَى حرف الاسْتفْهَام بل إلَى
الحرف الأخير فإن قلت: لعل الآية. حذف منها همزة الْفعْل أجيب بأن حذف همزة الْمَاضي ليس يثبت
بخلاف همزة الاستفهام. أقول: هذا التركيب عَلَى أي وجه يتناول لا يخلو عن اضطراب فإنه إن رجع
الضمائر في قوله وبحذفه وإلقاء حركته وقبله إلَى حرف الاسْتفْهَام فإن ثبت همزة الْفعْل حِينَئِذٍ يلزم
الثقل مع أن هذه القراءة لم توجد من القراء وإن لم تثبت بأن كانت القراءة عَلَى حذفها فحذفت همزة
الاسْتفْهَام وألقيت حركتها إلَى الساكن قبلها فهذا ليس بثبت فإنه قد ثبت جواز حذف همزة الاستفهام
وأما حذف همزة الْفعْل في الْمَاضي فبعيد؛ إذ لم يثبت ذلك في لغة العرب وإن رجع الضمائر إلَى
الحرف الأخير عَلَى ما ذهب إليه القطب ففيه تفكيك النظم والإضمار قبيل الذكر والارْتكَاب لما لا
دلالة عليه من اللَّفْظ فأقول الضمائر كلها إلَى حرفي الاسْتفْهَام فـ [حِينَئِذٍ] يكون عليهم أأنذرتهم ثم وصل
الميم المفتوحة إلَى نون أنذرتهم بحذف ألف القطع مع فتحها وهو همزة أفعل وهذا جائز عند القراء
كحذف همزة أنعمت عليهم عند الوصل بعد نون (صراط الَّذينَ أنعمت عليهم) مع أن
النون مفتوحة من الأصل لا ينقل همزة أنعمت إليها وشراح الكَشَّاف توهموا من تمثيله بـ قَدْ أَفْلَحَ أن
همزة ميم عليهم هي التي نقلت من همزة أفعل وهي همزة أنذرتهم فوقعوا في الحيرة والأمر مشكوك
قال ابن جني حذف الهمزة قراءة ابن محيصن وهو للتخفيف كراهة اجتماع الهمزة والقرينة مجيء أم
وقد تحذف في غير مَوْضع منه بيت الْكتَاب:
لعمري ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
أي أبسبع فالقراءة بتحقيق الهمزتين لابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وبتخفيف الثانية بين
بين لابن كثير ونافع وأبي عمرو وهشام وورش يبدلها ألفًا والْقيَاس أن تكون بين ليس وابن كثير لا