وفي يوم القيامة يأتون صفوفًا منتظمة: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] ويقفون صفوفًا بين يدي الله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ
أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا [النبأ: 38] .
وانظر إلى دقة تنفيذهم للأوامر، عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك".
خامسًا: طاعتهم لله تعالى: وأدلة ذلك كثيرة منها:
الأول: قوله تعالى حكاية عنهم: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] ، وقال في موضع آخر: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) } [الصافات: 165، 166] ، والله تعالى ما كذبهم في ذلك فثبت بها مواظبتهم على العبادة.
الثاني: مبادرتهم إلى امتثال أمر الله تعظيمًا له وهو قوله: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) } [الحجر: 30] .
الثالث: أنهم لا يفعلون شيئًا إلا بوحيه وأمره؛ وهو قوله: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) } [الأنبياء: 27] .
فالأمر يحركهم والأمر يوقفهم، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل:"ألا تزورنا أكثر مما تزورنا"، قال: فنزلت: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} [مريم: 64] الآية.
سادسًا: وصف قدرتهم وذلك من وجوه:
الأول: أن حملة العرش وهم ثمانية يحملون العرش والكرسي، ثم إن الكرسي الذي هو أصغر من العرش أعظم من جملة السموات السبع لقوله سبحانه: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ، فانظر إلى نهاية قدرتهم وقوتهم.
الثاني: أن علوَّ العرش شيء لا يحيط به الوهم؛ ويدل عليه قوله تبارك وتعالى: تَعْرُجُ