ثانيًا: استحياء الملائكة: من أخلاق الملائكة التي أخبرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بها الحياء، فعن عائشة - رضي الله عنها:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعًا في بيتي، كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه،"
فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسوى ثيابه - قال محمد ولا أقول ذلك في يوم واحد - فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"."
ثالثًا: علم الملائكة:
والملائكة عندهم علم وفير علمهم الله إياه، ولكن ليس عندهم القدرة التي أعطيت للإنسان في التعرف على الأشياء: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) } [البقرة: 31، 32] ، فالإنسان يتميز بالقدرة على معرفة الأشياء واكتشاف سنن الكون، والملائكة يعلمون ذلك بالتلقي المباشر عن الله سبحانه وتعالى.
رابعًا: مُنَظَّمون في كل شؤونهم:
الملائكة منظمون في عبادتهم لله تعالى، وقد حثنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الاقتداء بهم في ذلك، فعن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة"، قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقًا فقال: ما لي أراكم عزين؟ قال: ثم خرج علينا فقال:"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟"فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال:"يتمون الصفوف الأُول ويتراصون في الصف".