فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47288 من 466147

قيل: الاصطفاء ضربان ، أحدهما كما قلت ، والآخر فِي الدنيا ، وهو اختصاص الله بعض العبيد بولايته ونبوته بخصوصية فيه ، وهو المعنيّ بقوله: {شَاْكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ} [النحل: 121] ، والصلاح وإن اعتبر بأحوال الدنيا ، فمجازى به فِي الآخرة ، فبيّن تعالى أنه مجتبى فِي الدنيا لما علم الله من حكمته فيه ، ومحكوم له فِي الآخرة ، بصلاحه فِي الدنيا ، تنبيهاً أن الثواب فِي الآخرة لم يستحقه باصطفائه فِي الدنيا ، وإنما استحقه بصلاحه فيها ، ويجوز أن يكون قوله: {فِي الآخِرَةِ} أي: فِي أفعال الآخرة حال وفاته ، ويكون الإشارة بصلاحه إلى الثناء الحسن عليه ، الذي رغب إلى الله تعالى فيه بقوله: {وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84] ويجوز أنه لما كان الناس ثلاثة أضرب: ظالم ، ومقتصد ، وسابق ، عبر عن السابق بالصالح ، فكل سابق إلى طاعة الله ورحمته صالح . انتهى . وكل ذلك تذكير لأهل الكتاب بما عندهم من العلم بأمر هذا النبي الكريم ، وإقامة المحجة عليهم ، لأن أكثر ذلك معطوف على: {اذْكُرُواْ} فِي قوله: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ} [البقرة: 40] ولما ذكر إمامته عليه السلام ، ذكر ما يؤتم به فيه ، وهو سبب اصطفائه ، وصلاحه ، وذلك دينه ، وما أوصى به بنيه ، وما أوصى به بنوه بنيهم سلفاً عن خلف ، ولاسيما يعقوب عليه السلام المنوه بنسبه أهل الكتاب إليه فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت