ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ من الشعرِ حكمةً".
وأصلها في اللغة: من المنع والرد، قال الأصمعي: أصل الحكومة: ردُّ الرجل عن الظلم، ومنه سميت حَكَمَةُ اللِّجَام؛ لأنها تَرُدُّ الدَّابَّة، وهذا يذكر في مواضع من هذا الكتاب.
وقوله تعالى: {وَيُزَكِّيهِمْ} أصل التزكية في اللغة: النسبة إلى الازدياد من الأفعال الحسنة التي ليست بمشوبة، والزكاة: الزيادة، وقد ذكرنا هذا عند تفسير الزكاة. قال ابن عباس: ويرشدهم إلى أفضل عبادتك، وقال ابن جريج: يطهرهم من الشرك، ويخلّصهم منه.
وقيل: يأخذ زكاة أموالهم، وقال ابن كيسان: يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ، بيانه قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] الآية.
وقوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} اختلف قول أهل اللغة في معنى العزيز واشتقاقه، فقال أبو إسحاق: العزيز في صفات الله: الممتنع فلا يغلبه شيء ، وهذا قول المفضل، قال: العزيز: المنيع الذي لا تناله الأيدي.
وعلى هذا القول العزيز من عزّ يَعَزُّ بفتح العين، إذا اشتد، يقال: عَزَّ علي ما أصاب فلانًا أي: اشتد، وتعزز لحم الناقة إذا صلُب واشتدّ،
وأنشد أبو عمرو الشيباني:
أُجُدٌ إذا ضَمَرَتْ تعزّزَ لحمُها ... وإذا تُشَدُّ بنسعةٍ لا تَنْبِسُ
يريد: أنها إذا هزلت صَلُبَ لحمُها ولم يَسْتَرْخِ جلدها.
وقال أبو كبير الهذلي يصف عقابًا:
حتى انتهيت إلى فراشِ عزيزة ... سوداء روثةُ أنفِها كالمِخْصفِ
سماها عزيزة؛ لأنَّها من أقوى الجوارح، وأشدِّها بأسًا، والعزاز: الأرض الصلبة، فمعنى العِزَّةِ في اللغة: الشَدَّة، ولا يجوزُ في وصف الله تعالى الشِّدَّة، ويجوزُ العزّة، وهي امتناعه على من أراده، وعلوه عن أن تناله يدٌ، وقال ابن عباس: العزيز: الذي لا يوجد مثله.