قَصَّرَتْ فِيهَا تَتُوبُ ، وَإِذَا شَمَّرَتْ لَا تَأْمَنُ النَّقَائِصَ وَالْعُيُوبَ ، وَيَخْتَلِفُ اتِّهَامُ هَؤُلَاءِ الْأَبْرَارِ لِأَنْفُسِهِمْ بِاخْتِلَافِ مَعْرِفَتِهِمْ بِصِفَاتِ النَّفْسِ ، وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنَ الْآفَاتِ فِي سَيْرِهَا ، وَمَعْرِفَتِهِمْ بِكَمَالِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَمَعْنَى الْقُرْبِ مِنْهُ وَاسْتِحْقَاقِ رِضْوَانِهِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: (حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ) وَمِنْ هُنَا نَفْهَمُ مَعْنَى التَّوْبَةِ الَّتِي طَلَبَهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِمَا وَعَلَى آلِهِمَا الصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ - (إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) أَيْ إِنَّكَ أَنْتَ وَحْدَكَ الْكَثِيرُ التَّوْبِ عَلَى عِبَادِكَ - وَإِنْ كَثُرَ تَحَوُّلُهُمْ عَنْ سَبِيلِكَ - بِتَوْفِيقِهِمْ لِلتَّوْبَةِ إِلَيْكَ وَقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ مِنْهُمْ ، الرَّحِيمُ بِالتَّائِبِينَ .