إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اقْتِرَافَ الذَّنْبِ إِعْرَاضٌ عَنِ اللهِ أَيْ عَنْ طَرِيقِ دِينِهِ وَمُوجِبَاتِ رِضْوَانِهِ ، وَيُقَالُ: تَابَ اللهُ عَلَى الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ اللهِ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْعَطْفِ ؛ كَأَنَّ الرَّحْمَةَ الْإِلَهِيَّةَ تَنْحَرِفُ عَنِ الْمُذْنِبِ بِاقْتِرَافِهِ أَسْبَابَ الْعُقُوبَةِ ، فَإِذَا تَابَ عَادَتْ إِلَيْهِ ، وَعَطَفَ رَبُّهُ عَلَيْهِ ، وَالتَّوْبَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ دَرَجَاتِ النَّاسِ ، فَعَبْدُكَ يَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرْتَهُ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَا أَمَرْتَهُ بِتَرْكِهِ ، وَصَدِيقُكَ يَتُوبُ إِلَيْكَ وَيَعْتَذِرُ إِذَا هُوَ قَصَّرَ فِي عَمَلٍ لَكَ فِيهِ فَائِدَةٌ عَمَّا فِي إِمْكَانِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ ، وَوَلَدُكَ يَتُوبُ إِذَا قَصَّرَ فِي أَدَبٍ مِنَ الْآدَابِ الَّتِي تُرْشِدُهُ إِلَيْهَا ؛ لِيَكُونَ فِي نَفْسِهِ عَزِيزًا كَرِيمًا ، وَكَذَلِكَ تَخْتَلِفُ تَوْبَاتُ التَّائِبِينَ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - بِاخْتِلَافِ دَرَجَاتِهِمْ فِي مَعْرِفَتِهِ ، وَفَهْمِ أَسْرَارِ شَرِيعَتِهِ ، فَعَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ مُوجِبَاتِ سُخْطِ اللهِ - تَعَالَى - وَأَسْبَابِ عُقُوبَتِهِ إِلَّا الْمَعَاصِيَ الَّتِي شَدَّدَتِ الشَّرِيعَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهَا ، وَإِذَا تَابُوا مِنْ عَمَلٍ سَيِّئٍ فَإِنَّمَا يَتُوبُونَ مِنْهَا ، وَخَوَاصُّ الْمُؤْمِنِينَ يَعْرِفُونَ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ سَيِّئٍ لَوَثَةً فِي النَّفْسِ تَبْعُدُ بِهَا عَنِ الْكَمَالِ ، وَلِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ أَثَرًا فِيهَا يُقَرِّبُهَا مِنَ اللهِ وَصِفَاتِهِ ، فَالتَّقْصِيرُ فِي الصَّالِحَاتِ يُعَدُّ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَهْبِطُ بِالنَّفْسِ وَتُبْعِدُهَا عَنِ اللهِ - تَعَالَى - ، فَهِيَ إِذَا