(إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا , فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا) .
هكذا في اختصار يهز قلوبهم ويخلعها خلعا , بعد مشهد الأرض والجبال وهي ترتجف وتنهار .
فذلك أخذ الآخرة وهذا أخذ الدنيا ; فكيف تنجون بأنفسكم وتقوها هذا الهول الرعيب ?
(فكيف تتقون - إن كفرتم - يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به ?) . .
وإن صورة الهول هنا لتنشق لها السماء , ومن قبل رجفت لها الأرض والجبال . وإنها لتشيب الولدان . وإنه لهول ترتسم صوره في الطبيعة الصامتة , وفي الإنسانية الحية . . في مشاهد ينقلها السياق القرآني إلى حس المخاطبين كأنها واقعة . . ثم يؤكدها تأكيدا . (كان وعده مفعولا) . . واقعا لا خلف فيه . وهو ما شاء فعل وما أراد كان !
وأمام هذا الهول الذي يتمثل في الكون كما يتمثل في النفس يلمس قلوبهم لتتذكر وتختار طريق السلامة . . طريق الله . .
إن هذه تذكره , فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا . .
وإن السبيل إلى الله لآمن وأيسر , من السبيل المريب , إلى هذا الهول العصيب !
وبينما تزلزل هذه الآيات قوائم المكذبين , تنزل على قلب الرسول (صلى الله عليه وسلم) والقلة المؤمنة المستضعفة إذ ذاك بالروح والثقة واليقين . إذ يحسون أن ربهم معهم , يقتل أعدائهم وينكل بهم . وإن هي إلا مهلة قصيرة , إلى أجل معلوم . ثم يقضى الأمر , حينما يجيء الأجل ويأخذ الله أعداءه وأعداءهم بالنكال والجحيم والعذاب الأليم .
إن الله لا يدع أولياءه لأعدائه . ولو أمهل أعداءه إلى حين ...
الدرس الثالث:20 قيام الليل والتخفيف فيه
والآن يجيء شطر السورة الثاني في آية واحدة طويلة , نزلت بعد مطلع السورة بعام على أرجح الأقوال: