فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462517 من 466147

فَهَؤُلاءِ عُزْلَتُهُمْ أَصْلَحُ لَهُمْ، بَلْ لا يَنْبَغِي أَنْ تَشْغَلُهُمُ الْعُزْلَةُ عَنِ الْجَمَاعَاتِ وَمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنْ فَعَلُوا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَإِنَّمَا نَأْمُرُ الْعَوَامَّ بِاعْتِزَالِ الشَّرِّ، فَحَسْبُ فَإِنَّهُ الْجِهَادُ في حقهم.

وَاعْلَمْ أَنَّ السَّمْعَ يُوصِلُ إِلَى الْقَلْبِ خَبَرَ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْبَصَرَ خَبَرَ الْمَنْظُورَاتِ، وَرُبَّ نَظْرَةٍ نَقَشَتْ فِي الْقَلْبِ صُورَةً فَبَعُدَ مَحْوُهَا، فَإِنَّ الإِنْسَانَ لَيَمْشِيَ فِي الأَسْوَاقِ فَيَتَغَيَّرُ قَلْبَهُ، وَالْعُزْلَةُ تُوجِبُ السَّلامَةَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ كَانَ فِي الصَّالِحِينَ مَنْ إِذَا خَرَجَ لِلسُّوقِ فَكَسَبَ مَا يَكْفِيهِ قَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ.

فَالْبِدَارَ الْبِدَارَ إِلَى حِفْظِ الْقُلُوبِ بِالْعُزْلَةِ عَنْ كُلِّ مَا يُؤْذِي.

(موعظة)

(مَا عُذْرُ مَنْ جُرَّ عَاصِيًا رَسَنُهْ ... مَا عُذْرُهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَهْ)

(أَكُلَّمَا طَالَتِ الْحَيَاةُ بِهِ ... أَطَالَ عَنْ أَخْذِ حَذَرِهِ وَسَنَهْ)

(قُلْ لِي إِذَا مِتَّ كَيْفَ تَنْقُصُ مِنْ ... سَيِّئَةٍ أَوْ تَزِيدُ فِي حَسَنَهْ)

يَا مَرِيضًا مَا يَعْرِفُ أَوْجَاعَهُ، يَا مُضَيِّعَ الْعُمْرِ بِالسَّاعَةِ وَالسَّاعَةِ، يَا كَثِيرَ الْغَفْلَةِ وَقَدْ دَنَتِ السَّاعَةُ، يَا نَاسِيًا ذِكْرَ النَّارِ إِنَّهَا لَنَزَّاعَةٌ، كَأَنَّهُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ قَدْ أَزْعَجَهُ وَأَرَاعَهُ، وَصَاحَ بِالنَّفْسِ صَيْحَةً فَقَالَتْ: سَمْعًا وَطَاعَةً، وَنَهَضَتْ تَعْرِضُ كَاسِدَ التَّوْبَةِ، وَهَيْهَاتَ غَلَقَ الْبَاعَةُ يَا سَيِّئَ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فِي وَجْهِ شَمْسِ فَهْمِكَ غَيْمٌ، بَيْنَ دَائِكَ وَدَوَائِكَ حِجَابٌ، لَوْ أَهَمَّتْكَ نَفْسُكَ سَعَيْتَ لَهَا فِي الْخَلاصِ، لَوْ رَضِيتَ بِالْبُلْغَةِ مَا اسْتَرْهَنَ قَلْبَكَ كَسْبُ الْحُطَامِ، لَوْ قَنَعَتْ كِلابُ الصَّيْدِ بِالْمَنْبُوذِ مَا كَانَتِ السَّوَاجِيرُ فِي حُلُوقِهَا.

(طَلَبْتُكِ يَا دُنْيَا فَأَعْدَدْتُ فِي الطَّلَبْ ... فَمَا نِلْتُ إِلا الْهَمَّ وَالْغَمَّ وَالنَّصَبْ)

(فَلَمَّا بَدَا لِي أَنَّنِي لَسْتُ وَاصِلا ... إِلَى لَذَّةٍ إِلا بِأَضْعَافِهَا تَعَبْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت