(وَأَسْرَعْتُ فِي ذَنْبِي وَلَمْ أَقْضِ شَهْوَتِي ... هَرَبْتُ بِدِينِي مِنْكِ إِنْ نَفَعَ الْهَرَبْ)
(تَسَرْبَلْتُ أَخْلاقِي قُنُوعًا وَعِفَّةً ... فَعِنْدِي بِأَخْلاقِي كُنُوزٌ مِنَ الذَّهَبْ)
(وَلَمْ أَرَ حَظًّا كَالْقُنُوعِ لأَهْلِهِ ... وَأَنْ يُجْمِلَ الإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطَّلَبْ)
يَا مَنْ قَدْ مَالَ بِالآمَالِ إِلَى جَمْعِ الْمَالِ، كَأَنَّكَ بِهِ إِلَى غَيْرِكَ قَدْ مَالَ وَاعَجَبًا بِالْحِرْصِ تَجْمَعُونَهُ، وَبِالأَمَلِ تَحْفَظُونَهُ، وَبِالْغَفْلَةِ تَأْكُلُونَهُ، وَفِي الْهَوَى تَصْرِفُونَهُ.
الْمَالُ نِعْمَةٌ فَمَنْ أَنْفَقَ بَعْضَهُ فِي الْخَيْرِ أَقَامَ لِلْبَاقِي حَارِسًا، إِذَا سَمِعَتِ النِّعْمَةُ نَغَمَةَ الشُّكْرِ أَلَبَتْ وَلَبَّتْ بِالْمَزِيدِ، وَإِذَا لَمْ تَشْكُرْ وَقَدْ وَفَّرْتَ نَفَرَتْ وَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ، وَاعَجَبَاهْ مِمَّنْ فَرِحَ بِلَذَّةٍ يَعْلَمُ سُرْعَةَ زَاوَلِهَا، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحِسَابَ عَلَيْهَا.
(أَشَدُّ الْغَمِّ عِنْدِي فِي سُرُورٍ ... تَيَقَّنَ عَنْهُ صَاحِبُهُ زَوَالا)
أَيْنَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ وَالْقَزَّ، وَحَرَّكَ الْجَوَادَ تَحْتَهُ وَهَزَّ، وَتَعَاظَمَ عَلَى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَعَزَّ، وَقَهَرَ وَغَلَبَ وَسَلَبَ وَبَزَّ، ذَبَحَهُ سَيْفُ الْمَنُونِ وَمَا قَطَعَ وَلا حَزَّ، فَتَسَلَّبَ الْحَبِيبُ بَعْدَ فِرَاقِهِ وَجَزَّ، وَأَكَلَهُ الدُّودُ وَقَدْ كَانَ يَسْتَزْرِي الإِوَزَّ، بَيْنَا هُوَ قَدْ رَكَضَ فِي أَغْرَاضِهِ وَكَرَّ خَرَّ فَقِيلَ: كَيْفَ بَاتَ؟ قِيلَ: مَرَّ. فَأَلْبَسَهُ الْغَاسِلُ ثَوْبًا لا كَفَّهُ وَلا زَرَّ، فَرَحَلَ عَنْ دَارِهِ الَّتِي بِهَا اغْتَرَّ، وَاسْتَعْمَلَ الْحَفَّارُ لِتَمْهِيدِ لَحْدِهِ الْمَرَّ، وَاسْتَلَبَهُ جَذْبًا عَنِيفًا وَجَرَّ، وَرَجَعَ أَهْلُهُ لا يَقْدِرُونَ لَهُ عَلَى نَفْعٍ وَلا ضُرٍّ، وَنَدِمَ حِينَ سَكَنَ الْبَرَّ إِذْ مَا اتَّقَى وَلا بَرَّ، وَطُولِبَ بِمَا أَعْلَنَ مِنْ عَمَلٍ وَأَسَرَّ، وَوَجَدَ اللَّهَ وَقَدْ أَحْصَى عَلَيْهِ الذَّرَّ، وَبَقِيَ مَكَانَهُ أَسِيرًا لا يَرَى إِلا الشَّرَّ.
(هَذِي مَنَازِلُهُمْ وَقَدْ رَحَلُوا ... وَعَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرَهَا نَزَلُوا)