وَقَالَ ذو النون: لَمْ أر شَيْئًا أبعث عَلَى الإخلاص من الخلوة.
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الرملي: ليكن خدنك الخلوة وطعامك الجوع وحَدِيثك المناجاة فإما أَن تموت وإما أَن تصل إِلَى اللَّه.
وَقَالَ ذو النون: لَيْسَ من احتجب عَنِ الخلق بالخلوة كمن أحتجب عَنْهُم بالله.
سمعت أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت جَعْفَر بْن نصير يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول مكابدة العزلة أيسر من مدارة الخلطة وَقَالَ مكحول: إِن كَانَ فِي مخالطة النَّاس خير فَإِن فِي العزلة السلامة وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: الوحدة جليس الصديقين.
سمعت الشيخ أبا عَلِيّ الدقاق يَقُول: سمع الشبلي يَقُول: الإفلاس الإفلاس يا ناس، فقيل لَهُ: يا أبا بَكْر مَا علامة الإفلاس؟.
قَالَ: من علامة الإفلاس الاستئناس بالناس.
وَقَالَ يَحْيَي بْن أَبِي كثير: من خالط النَّاس داراهم ومن داراهم راءاهم.
وَقَالَ سَعِيد بْن حرب: دخلت عَلَى مَالِك ابْن مَسْعُود بالكوفة وَهُوَ فِي داره وحده فَقُلْتُ لَهُ: أما تستوحش وحدك؟ فَقَالَ: مَا كنت أرى أَن أحد يستوحش مَعَ اللَّه.
سمعت أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت أبا عَمْرو الأنماطي يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: من أراد أَن يسلم لَهُ دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل النَّاس فَإِن هَذَا زمان وحشة والعاقل من اختار فِيهِ الوحدة.
وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: قَالَ أَبُو يعقوب السوسي: الانفراد لا يقوى عَلَيْهِ إلا الأقوياء ولأمثالنا الاجتماع أوفر وأنفع يعمل بَعْضهم عَلَى رؤية بَعْض وسمعته يَقُول: سمعت أبا عُثْمَان سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس الدامغاني يَقُول: أوصاني الشبلي فَقَالَ: الزم الوحدة، وامح اسمك عَنِ الْقَوْم، واستقبل الجدار حَتَّى تموت.
وجاء رجل إِلَى شُعَيْب بْن حرب فَقَالَ لَهُ: مَا جاء بك؟ فَقَالَ: أكون معك، قَالَ يا أخي إِن العبادة لا تكون إلا بالشركة، ومن لَمْ يستأنس بالله لَمْ يستأنس بشيء.
حكي أَن بَعْضهم قيل لَهُ: مَا أعجب مَا لقيت فِي سياحتك؟ فَقَالَ لَهُ: لقينى الخضر فطلب منى الصحبة فخشيت أَن يفسد عَلِي توكلي.
وقيل لبعضهم ههنا أحد تستأنس بِهِ؟ فَقَالَ: نعم ومد يده إِلَى مصحفه ووضعه فِي حجره وَقَالَ: هَذَا وَفِي معناه أنشدوا: