وقال الزجاج: إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك.
وقرأ يحيى بن يَعْمَر وأبو وائل"سَبْخا"بالخاء المعجمة.
قال المهدويّ: ومعناه النوم ؛ روي ذلك عن القارئين بهذه القراءة.
وقيل: معناه الخفة والسَّعة والاستراحة ؛ ومنه"قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها:"لا تُسبِّخِي عنه بدعائك عليه"أي لا تخفّفي عنه إثمه ؛ قال الشاعر:"
فَسَبِّخْ عليك الْهَمَّ واعلم بِأَنَّهُ ...
إذا قَدَّرَ الرحْمنُ شيئاً فَكَائِنُ
الأصمعيّ: يقال سَبَّخ اللَّهُ عنك الحُمَّى أي خفّفها.
وسَبَخ الحَرُّ: فتر وخَفَّ.
والتَّسبِيخ النوم الشديد.
والتَّسبيخ أيضاً توسيع القطن والكَتَّان والصوف وتنفيشها ؛ يقال للمرأة: سبخي قطنك.
والسَّبيخُ من القطن ما يسبَّخ بعد النَّدْف ، أي يُلفّ لتغزله المرأة ، والقطعة منه سَبِيخة ، وكذلك من الصوف والوبر.
ويقال لقطع القطن سبائخ ؛ قال الأخطل يصف القُنَّاص والكلاب:
فأَرسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التّرابَ كما ...
يُذْرِي سَبَائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ
وقال ثعلب: السَّبْخ بالخاء التردّد والاضطراب ، والسَّبْخ أيضاً السكون ؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الحُمّى من فيح جهنم ، فسبِّخوها بالماء"أي سكِّنوها.
وقال أبو عمرو: السَّبْخ: النوم والفراغ.
قلت: فعلى هذا يكون من الأضداد ، وتكون بمعنى السبح ، بالحاء غير المعجمة.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8)
فيه ثلاث مسائل:
الأولى قوله تعالى: {واذكر اسم رَبِّكَ} أي ادعه بأسمائه الحسنى ، ليحصل لك مع الصلاة محمود العاقبة.
وقيل: أي اقصد بعملك وجه ربك.
وقال سهل: اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربك ، وتقطعك عما سواه.
وقيل: اذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتَوَفَّر على طاعته وتعدل عن معصيته.
وقال الكلبيّ: صلّ لربك أي بالنهار.