قَرَأَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَمُجَاهِدٌ وَحُمَيْدٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْمُغِيرَةُ وَأَبُو حَيْوَةَ (وِطَاءً) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْمَدِّ، واختاره أبو عبيد.
الباقون وَطْئاً بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الطَّاءِ مَقْصُورَةً، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمٍ، مِنْ قَوْلِكَ: اشْتَدَّتْ عَلَى الْقَوْمِ وَطْأَةُ سُلْطَانِهِمْ.
أَيْ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَا حَمَّلَهُمْ مِنَ الْمُؤَنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ) فَالْمَعْنَى أَنَّهَا أَثْقَلُ عَلَى الْمُصَلِّي مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ مَنَامٍ وَتَوَدُّعٍ وَإِجْمَامٍ، فَمَنْ شَغَلَهُ بِالْعِبَادَةِ فَقَدْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ الْعَظِيمَةَ.
وَمَنْ مَدَّ فَهُوَ مَصْدَرُ وَاطَأْتُ وِطَاءً وَمُوَاطَأَةً أَيْ وَافَقْتُهُ.
ابْنُ زَيْدٍ وَاطَأْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُوَاطَأَةً: إِذَا وَافَقْتُهُ مِنَ الْوِفَاقِ، وَفُلَانٌ يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ أَيْ تَوَافَقُوا، فَالْمَعْنَى أَشَدُّ مُوَافَقَةً بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَاللِّسَانِ، لانقطاع الأصوات
وَالْحَرَكَاتِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، أَيْ يُوَاطِئُ السَّمْعُ القلب، قال الله تعالى: (لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ) [التوبة: 37] أَيْ لِيُوَافِقُوا.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَشَدُّ مِهَادًا لِلتَّصَرُّفِ فِي التَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ.
وَالْوِطَاءُ خِلَافُ الْغِطَاءِ.
وَقِيلَ: أَشَدُّ وَطْئاً بِسُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ أَشَدُّ ثَبَاتًا مِنَ النَّهَارِ، فَإِنَّ اللَّيْلَ يَخْلُو فِيهِ الْإِنْسَانُ بِمَا يَعْمَلُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَثْبَتَ لِلْعَمَلِ وَأَتْقَى لما يلهى ويشغل القلب.
والوطء الثَّبَاتُ، تَقُولُ: وَطِئْتُ الْأَرْضَ بِقَدَمِي.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَشَدُّ قِيَامًا.
الْفَرَّاءُ: أَثْبَتُ قِرَاءَةً وَقِيَامًا.