فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462158 من 466147

(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا(6)

بَيَّنَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَضْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ، وَأَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا مَا أَمْكَنَ، أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَأَجْلَبُ لِلثَّوَابِ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِنَاشِئَةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هُوَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، تَمَسُّكًا بِأَنَّ لَفْظَ نَشَأَ يُعْطِي الِابْتِدَاءَ، فَكَانَ بِالْأَوَّلِيَّةِ أَحَقُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَلَوْلَا أَنْ يُقَالَ صَبَا نُصَيْبٌ ... لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغَارُ

وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَقُولُ: هَذَا نَاشِئَةُ اللَّيْلِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ: إِنَّهُ بَدْءُ اللَّيْلِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا: هِيَ اللَّيْلُ كُلُّهُ، لِأَنَّهُ يَنْشَأُ بَعْدَ النَّهَارِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ الَّذِي يُعْطِيهِ اللَّفْظُ وَتَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَمُجَاهِدٌ: إِنَّمَا النَّاشِئَةُ الْقِيَامُ بِاللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ.

وَمَنْ قَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّوْمِ فَمَا قَامَ نَاشِئَةً.

فَقَالَ يَمَانٌ وَابْنُ كَيْسَانَ: هُوَ الْقِيَامُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ صَلَاتُهُمْ أَوَّلَ اللَّيْلِ.

وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَا يَدْرِي مَتَى يَسْتَيْقِظُ.

وَفِي الصِّحَاحِ: وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُ سَاعَاتِهِ.

وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: إِنَّهُ سَاعَاتُ اللَّيْلِ، لِأَنَّهَا تَنْشَأُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ.

وَعَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ: هِيَ مَا بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى الصُّبْحِ.

وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا: مَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَهُوَ نَاشِئَةٌ.

وَيُقَالُ: مَا يَنْشَأُ فِي اللَّيْلِ مِنَ الطَّاعَاتِ، حكاه الجوهري.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت