وعلى قراءة من كسر ، فتقديره: وقالوا إنه {تعالى جَدُّ رَبِّنَا} : أي) أَمْرُ ربنا وسلطانُه وقدرتُه.
قال ابن عباس: {جَدُّ رَبِّنَا} :"فعله وأمره وقدرته". وهو قول قتادة والسدي وابن زيد . وقال عكرمة ومجاهد: {جَدُّ رَبِّنَا} جلاله وعظمته . وقال الحسن {جَدُّ رَبِّنَا} "غنى ربنا".
وذكر الطبري عن بعضهم أنه قال: جَهِلَ الجِنُّ فيما قالو: والجَدّ [أبو] الأَبِ.
وعن مجاهد أيضاً {جَدُّ رَبِّنَا} "ذكره". وعنه وعن عكرمة وقتادة: {جَدُّ رَبِّنَا} عظمته.
والجد في اللغة على وجوه ، منها: الجَدّ أبو الأب وأبو الأم والجَدّ: الحظّ ، وهو [البَخْتُ] بالفارسية والجَدّ: العَظَمَةُ . (والجَدّ مصدر [جَدَدْتُ] الشيء جَدّا ، ولا يليق بهذا الموضع من كتاب الله من هذه الوجوه إلا العظمة.
-ثم قال: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى الله شَطَطاً} .
أي: وشهدنا أنه (كان على قراءة من فتح"أن"، ومن كسر كان تقديره:
"وقالوا إنه كان يقول". وكذلك التقدير في جميعها في الفتح أو الكسر . تقدر بالفتح: صدقنا أو آمنا أو شهدنا أو أُلْهِمنا ونحوه . وتقدر في الكسر"القول"لأنه معطوف على {إِنَّا سَمِعْنَا} .
والمعنى أن الله أخبرنا عن [قول] النَّفَرِ واعترافهم الخطأ الذي كانوا عليه.
من قبول قول إبليس اللعين فالمعنى: وإن إبليس كان يقول على الله شططاً والشطط: الغلو في الكذب.
قال قتادة ومجاهد وابن جريج: السفيه هنا إبليس ورواه أبو بُرْدَة عن
النبي صلى الله عليه وسلم.
قال سفيان: سمعت أن الرجل إذا سجد جلس (إبليس) يبكي يا ويله ، أمرت بالسجود فعصيت [فلي] النار وأمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة.
والسفه [رقة] الحلم.
قال ابن زيد: {شَطَطاً} ظلماً كبيراً.
وقيل: الشطط: البعد [ومنه] : شط المِزار أي: بعد.