ثم قال عز وجل: {وَأَمَّا القاسطون} يعني: العادلين عن الطريق ، الجائرين ، {فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} يعني: وقوداً قال الله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} .
قال مقاتل: لو استقاموا على طريقة الهدى ، يعني: أهل مكة ، {لاسقيناهم مَّاء غَدَقاً} يعني: كثيراً من السماء ، كقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى ءَامَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بركات مِّنَ السمآء والأرض ولكن كَذَّبُواْ فأخذناهم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96] ثم قال عز وجل: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} يعني: لنبتليهم به ، كقوله: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: 33] الآية.
وقال قتادة: {وَإِنَّ لُوطاً استقاموا عَلَى الطريقة} ، يعني: آمنوا لوسّع الله عليهم الرزق ؛ وقال القتبي: هذا مثل ضربه الله تعالى للزيادة في أموالهم ومواشيهم ، كقوله: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس} ثم قال: {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ} يعني: توحيد ربه ؛ ويقال: يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، {يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً} يعني: يكلفه الصعود على جبل أملس.
وقال مقاتل: {عَذَاباً صَعَداً} أي: شدة العذاب.
وقال القتبي: يعني: شاقاً ؛ وقال قتادة: صعوداً من عذاب الله تعالى ، لا راحة فيه.
ثم قال عز وجل: {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ} .
قال الحسن: يعني: الصلاة لله تعالى ؛ وقال قتادة: كانت اليهود والنصارى يدخلون كنائسهم ، ويشركون بالله تعالى.
فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخلص الدعوة له إذا دخل المسجد.
وقال القتبي: قوله: {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ} يعني: السجود لله.
ويقال: هي المساجد بعينها يعني: بنيت المساجد ، ليعبدوا الله تعالى فيها.