{فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً} يعني: لا تعبدوا أحداً غير الله تعالى.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم {يَسْلُكْهُ} بالياء ، والباقون بالنون ، وكلاهما يرجع إلى معنى واحد.
يقال: سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته ، إذا أدخلته.
قوله عز وجل: {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم لما قام إلى الصلاة ببطن نخلة.
{يَدْعُوهُ} يعني: يصلي لله تعالى ، ويقرأ كتابه.
{كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} يعني: يركب بعضهم بعضاً ، ويقع بعضهم على بعض.
ثم قال عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبّى} .
قرأ حمزة ، وعاصم: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبّى} على معنى الأمر ، يعني: قل يا محمد إنما أدعو ربي ، يعني: أعبده.
{وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً} .
قرأ الباقون على معنى الخبر عنهم.
قرأ ابن عامر في رواية هشام {عَلَيْهِ لِبَداً} بضم اللام ، والباقون بكسرها ومعناهما واحد.
وقال القتبي: {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} أي: يتلبدون به رغبة في استماع القرآن.
يقال: لبدت به ، أي: لصقت به ، ومعناه: كادوا أن يلصقوا به.
قوله تعالى: {قُلْ إِنّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً} يعني: لا أقدر لكم خذلاناً ولا هداية.
قوله تعالى: {قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ الله أَحَدٌ} يعني: لن يمنعني من عذاب الله أحد إن عصيته ، {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} يعني: ملجأ ولا مفراً.
{إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله ورسالاته} يعني: فذلك الذي يجيرني من عذاب الله ؛ ويقال في الآية تقديم ، ومعناه قل: لا أملك لكم ضراً إلا أن أبلغكم رسالات ربي ، يعني: ليس بيدي شيء من الضر والنفع والهداية ، إلا بتبليغ الرسالة.