{وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} في التوحيد ، ولم يؤمن به ، {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا أَبَداً} أي: مقيمين في النار أبداً ، يعني: دائماً.
وقد تم الكلام.
ثم قال عز وجل: {حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} من العذاب يعني: لما رأوا العذاب ، ويقال: معناه أمهلهم حتى إذا رأوا ما يوعدون في الدنيا وفي الآخرة ، {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ نَاصِراً} يعني: مانعاً من العذاب.
{وَأَقَلُّ عَدَداً} يعني: رجالاً.
فقالوا: متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمد؟ فنزل: {قُلْ إِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ} يعني: ما أدري أقريب ما توعدون من العذاب ، {أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبّى أَمَداً} ؟ يعني: أجلاً ينتهي إليه.
قوله تعالى: {عالم الغيب} يعني: هو عالم الغيب ، {فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً} يعني: هو الذي يعلم وقت نزول العذاب ، ولا يطلع على غيبه أحداً من خلقه.
قوله تعالى: {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} يعني: إلا من اختار لرسالته ، فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب ، ليكون دلالة لنبوته.
{فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} يعني: من الملائكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خلفه ، ليحفظوه من الشياطين {لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رسالات رَبّهِمْ} يعني: ليعلموا الرسول أن الذي أنزل إليه من رسالات الله ؛ وذلك أن الملائكة لو لم يرصدوهم ، لما يستمعوا حين يقرأ جبريل ، ثم يفشون ذلك قبل أن يخبرهم الرسول ، فلا يكون بينهم وبين الأنبياء فرق ، ولا يكون للأنبياء دلالة ، ثم لا يقبل قولهم.
وروى أسباط ، عن السدي في قوله: {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} إذا بعث إليه تعالى نبياً ، جعل معه حفظة من الملائكة.