{وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} يعني: ليسوا بموحدين.
{كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً} يعني: فينا أهواء مختلفة وملل شتى.
وقال القتبي: يعني: فرقاً مختلفة ، وكل فرقة قدة مثل القطعة في التقدير ، والطرائق: جمع الطريق.
قوله تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا} يعني: علمنا وأيقنا {أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِى الأرض} يعني: لا يفوت أحد من الله تعالى.
{وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} ، لا يقدر الهرب منه.
قال الله عز وجل: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى} يعني: القرآن يقرؤه محمد صلى الله عليه وسلم ، {بِهِ إِنَّهُ} يعني: صدقنا بالقرآن ؛ ويقال: بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ ويقال: صدقنا بالله تعالى {فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ} قال بعضهم هذا من كلام الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم فمن يصدق بوحدانية الله تعالى ، {فَلاَ يَخَافُ بَخْساً} يعني: نقصاناً من ثواب عمله ، {وَلاَ رَهَقاً} يعني: ذهاب عمله.
وهذا كقوله تعالى {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} .
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] ويقال: هذا كلام الجن بعضهم لبعض ، {فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً} .
والرهق: الظلم أن يجعل ثواب عمله لغيره.
والبخس النقصان من ثواب عمله.
قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا المسلمون} يعني: المصدقين بوحدانية الله تعالى ، {وَمِنَّا القاسطون} يعني: العادلين عن طريق الهدى ؛ ويقال: {القاسطون} يعني: الجائرين.
يقال: قسط الرجل ، إذا جار.
وأقسط ، إذا عدل.
كقوله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} .
ثم قال: {فَمَنْ أَسْلَمَ} يعني: أقر بوحدانية الله تعالى وأخلص بالتوحيد له ، {فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً} يعني: نوراً وتمنوا وقصدوا ثواباً.