{فَزَادوهُمْ رَهَقاً} يعني: زادوا للجن عظمة وتكبروا ، ويقولون: بلغ من سُؤُدُدنا أن الجن والإنس يطلبون منا الأمان ، {وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ} يعني: كفار الجن حسبوا كما حسبتم يا أهل مكة ، {أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَداً} يعني: بعد الموت ، يعني: إنهم كانوا غير مؤمنين ، كما أنكم لا تؤمنون.
ويقال: إنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً يعني: رسولاً.
فقد أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم.
ثم رجع إلى كلام الجن ، فقال: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السماء} يعني: صعدنا وأتينا السماء لاستراق السمع.
{فوجدناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً} يعني: حفاظاً أقوياء من الملائكة.
{وَشُهُباً} يعني: رُمينا نجماً متوقداً.
{وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مقاعد لِلسَّمْعِ} يعني: كنا نقعد فيما مضى للاستماع من الملائكة ، ما يقولون فيما بينهم من الكوائن.
{فَمَن يَسْتَمِعِ الان يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} يعني: نجماً مضيئاً.
والرصد: الذي أرصد للرجم يعني: النجم.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر قال: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم.
قلت: أفرأيت قوله: {فَمَن يَسْتَمِعِ الان يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} قال: غلظ وشدد أمرها حين بُعث النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الجن بعضهم لبعض: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِى أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى الأرض} ؟ يعني: يبعثه فلم يؤمنوا فيهلكوا {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} ؟ يعني: خيراً وصواباً ، فيؤمنوا ويهتدوا.
ويقال: لا ندري أخيراً أريد بأهل الأرض أو الشرحين حرست السماء ، ورُمينا بالنجوم ، وَمُنعنا السمع؟ ويقال: أريد عذاباً بمن في الأرض ، بإرسال الرسول بالتكذيب له ، أو أراد بهم ربهم خيراً ببيان الرسول لهم هدى وبياناً.
ثم قال عز وجل: {وَأَنَّا مِنَّا الصالحون} يعني: الموحدين والمسلمين.