واتفق القراء في قوله: {أَنَّهُ استمع نَفَرٌ} على نصب الألف ، لأن معناه قل: أوحي إلي بأنه استمع.
واتفقوا في قوله: {إِنَّا سَمِعْنَا} على الكسر ، لأنه على معنى الابتداء.
واختلفوا فيما سوى ذلك.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وابن عامر كلها بالنصب بناء على قوله: {أَنَّهُ استمع} ، إلا في حرفين أحدهما {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} بالكسر ، والأخرى قوله: {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ} بالكسر على معنى الابتداء.
وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير كلها بالكسر ، إلا في أربعة أحرف: {قُلْ أُوحِىَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع} ، {وَإِنَّ لُوطاً استقاموا} ، {وَأَنَّ المساجد} ، {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ} .
قرأ عاصم في رواية أبي بكر ، ونافع في إحدى الروايتين هكذا ، إلا في قوله وأنه لما قام عبد الله وإنما اختاروا الكسر لهذه الأحرف ، بناء على قوله: {إِنَّا سَمِعْنَا} وقال أبو عبيد: ما كان من قول الجن ، فهو كسر ، ومعناه وقالوا: إنه تعالى وقالوا: {إِنَّهُ كَان يِقُولُ} وما كان محمولاً على قوله أوحى فهو نصب على معنى أوحي إلي أنه ثم قال: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى الله شَطَطاً} يعني: جاهلنا يعني: إبليس لعنه الله ويقال: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} يعني: كفرة الجن.
{عَلَى الله شَطَطاً} يعني: كذباً وجوراً من المقال.
ثم قال عز وجل: {وَأَنَّا ظَنَنَّا} يعني: حسبنا {أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن عَلَى الله كَذِباً} يعني نتوهم أن أحداً لا يكذب على الله ، وإلى هاهنا حكاية كلام الجن.
يقول الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ الإنس} يعني: في الجاهلية {يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ الجن} ، وذلك أن الرجل إذا نزل في فضاء من الأرض ، كان يقول أعوذ بسيد هذا الوادي ، فيكون في أمانهم تلك الليلة.