وإنما صرفها كلها، ولم يصرف يغوث، ويعوق، لأن هذين على
لفظ الأفعال المستقبلة، والأسماء الأعجمية.
قوله - إخبارًا عن دعاء نوح عليه السلام -: (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا(24) ،
حجة على المعتزلة والقدرية، من أجل أن نوحًا - عليه السلام - لا يجوز عليه أن يدعو بالباطل، ولا الله - تبارك وتعالى - يُسأل باطلاً، وقد سأله كما ترى أن يزيد الظالمين ضلالاً، فدل على أن الكفر فيهم، والزائد بدعائه معا من،
عند ربه، ومعرفة كيفيته متفرد به - جل جلاله - بعلمه.
قوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) ، دليل على أن اسم
الخطيئة واقع على الكفر، ومعناها أنها ضد الصواب، فمن خالف
اللَّه - سبحانه وتعالى - في الإيمان الذي آمن به، أو واقع ما نهى عنه
من كفر، أو معصية فهو مخطئ غير مصيب، وإنما تختلف عقوبة
الفعلين فقط.
فليس لتعلق المعتزلة في باب الوعيد باسم خطيئة ذكر في عقوبتها
خلود وجه، لو أنصفوا من أنفسهم، وتدبروا الأمور بحقائقها، ولو
ميزوا تناقض قولهم، وقلة النظر إلى ذلك، في باب العدل، لعلموا
أن جمع الخلود على من عصى الله - جل جلاله - عمره، ومن عصاه
يومه الذي مات فيه بغير توبة بعيد من العدل، الذي يدعون معرفته،
فضلاً عمن كفر به عمره، فيجمع بينه وبين من آمن به دهره.
ولئن كان هذا - عندهم - غير ثالم في العدل، وثلم في جمع القضاء
والعقوبة على عبد، مع عظم ذاك، وخفة هذا، ألا يزول العجب ممن
يتعجب من مكابرتهم، أو فرط جنونهم - أكبر - نعوذ بالله من
الضلالة.
قوله: (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) ،
رد على المعتزلة والقدرية شديد لو تدبروه، وذلك أن نوحًا - مع