فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459665 من 466147

نبوته - جمع في دعائه بين إضلالهم للعباد، وإيلادهم الفجار والكفار

فلم ينكره عليه ربه، ثم أنزله على نبينا، صلى الله عليه وسلم، في

كتابه، كما ترى مدحًا للداعي، وذمَّا للمدعو عليه، وأخبر - نصّا

بغير تفسير، ولا تأويل - أن المولود يلد فاجرًا كافرًا، قبل أن

يكتسبهما كبيرًا بسييء عمله.

فإن قيل: لم يرد أنهم يلدون كذلك قبل الاكتساب، إنما أراد أنهم

يبلغون فيكتسبون.

قيل: ليس هذا في التلاوة، ولو كان فيها أيضاً لما نفعهم، لأن من

أخبر الله - جل جلاله - عنه بأنه يكتسب الفجور والكفر بعد البلوغ،

لا يقدر على اجتنابهما، وقد سوّى في الخطاب بينه وبين من لم يخبر ذلك

عنه، وأمره أن يجتنبهما، كما أمر غيره باجتنابهما.

فإن زعموا: أنه قادر على اجتنابهما إن شاء، أفليس

إذا اجتنبها لم يكن فاجرًا ولا فاسقًا؟.

فإن قال: نعم. ولابد من نعم، نسب ربه - جل جلاله - إلى

الكذب في قوله، والجهل بما يكون من فعل عبده، وكان ما يلحقه

من الكفر في مقالته أكثر مما أردناه من مناقضته، وكفينا مؤنة الاشتغال

وإن قال: لا يقدر على اجتنابهما، بعد إخبار الله عنه بهما -

قيل له: أوَ خاطبه - مع ذلك - باجتناجهما، أو لم يخاطبه، وترك

سدى؟.

فإن قال: لم يخاطبه. كابر في قوله، وخرج من قول، متبعيه

ومخالفيه، وكافة البشر، ولن يقوله إن شاء الله،

وإن قال: بل خاطبه كما خاطب غيره، رجع إلى ما أنكره

واستخف ما استكبره، واستسهل ما استوعره، واستراح من

محالاته، وعرف ضلال نفسه، وكافة أصحابه، ولن يجد من ذلك

مخلصًا، وعلم أن نسبة الإضلال إلى من لا يقدر على حفظه نفسه غير

مؤثر في قضائه، بشقوته وشقوة غيره، ولا ملحق بربه - سبحانه -

جورًا تصوره هو من عدل لم يحط بمعرفته، ولا جاز أن يكون شريكه

في كنه وصفه""

ومثل هذا المولود الذي قتله الخضر - صلى الله عليه - وإخبار الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت