فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459662 من 466147

المعدودات حتى يلزمه أن يحدد النحر في كل يوم بالاسم، وإنما ابتداؤه

في يوم الحج الأكبر، الذي ليس من الأيام المعدودات في شيء، والأيام

المعدودات بعده قد فصل بينهما الليل بلا شك.

فلا أعرف لذكره ذلك معنى في هذا الموضع، ولا أرى فيه فائدة -

بتة - أكثر من أنه تأوّل على (فِيهنَّ نورًا) ما يمكن - وغير مستنكر -

أن يكون ضد قوله، وخلاف تأويله، والله يغفر لنا ولقائله.

قوله: (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا(17) ،

أبلغ حجة في التوسع في الكلام، الذي يدل سياقه على معناه، وأرد شيء لقول المتنطعين من المتنسكين، لإحاطة العلم بأنه - سبحانه - لم ينبتنا من الأرض كهيئة النجم والشجر، وإنما أراد - وهو أعلم - أنا من نسل من خلقه من التراب المجعول طينًا، والتراب من الأرض، فكأنا نبتنا منه نباتًا.

فأين تحذلق المتحذلقين، وتضيّق المضيقين على المتوسعين في ألفاظ

الكلام، المقتصرين فيه على الإشارات إلى المعاني المفهومة بالألفاظ

المختصرة؟!

فإن قيل: أفلا يكون هذا ذريعة إلى إباحة القياس؟.

قيل: إن كان القياس عند مستعمليه فهم الشيء نفسه، باختصار

اللفظ في ذكره، فهذا - لعمري - ذريعة إليه، ومبيح القول به.

وإن كان القياس عند أهله حمل الشيء على نظيره، وسالك شبه

المسكوت عنه مسلك المذكور باسمه فهذا بعيد منه، إذ لو كان هذا مثله

وجب أن يكون جميع الروحانيين من الطير والهوام، وسائر الدبيب،

والحشرات نابتًا من الأرض كما كان آدم وذريته نابتين منه، بمعنى أنهم

مخلوقون منها.

ولو فهم القوم عن دافعي القياس قولهم لعلموا أنهم لا ينكرون فهم

خفي الخطاب بفصيح الكلام، وأن الذي يمتنعون منه إنما هو إنشاء العلل

في الملفوظ، ليحملوا عليها غير الملفوظ.

فأمّا العلة الدالة عليها لفظ النص وسياقه، فلا يتمانعوها، إذ هي

ودليل الشيء على نفسه، وفهم ما يدق على غير أهل اللسان بالجليل عند

أهل اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت