4 -التصديق بيوم الجزاء: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ أي والذين يوقنون بيوم القيامة أو بالمعاد والحساب والجزاء، لا يشكون فيه ولا يجحدونه، فهم يعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب. وهذا دليل على أن العمل له غاية تدفع إلى تصحيح الاعتقاد والقول والفعل.
5 -الخوف من عذاب الله: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، إِنَّ
عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
أي والذين هم خائفون وجلون من عذاب الله إذا تركوا الواجبات، واقترفوا المحظورات، فإن العذاب واقع حتما، ولا ينبغي لأحد أن يأمنه، وعلى كل واحد أن يخافه، إلا بأمان من الله تعالى.
ونظير الآية: الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال 8/ 2] .
وقوله عزّ وجلّ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ [المؤمنون 23/ 60] .
وهذا دليل على أن الخوف من العقاب باعث على الطاعة وزاجر عن المعصية، وأنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب الله، وإن بالغ في الطاعة.
6 -العفة والبعد عن الفاحشة: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ أي والذين يكفون فروجهم عن الحرام ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه، وهو الزوجة وملك اليمين الذي هو الإماء، فلا لوم في الاستمتاع المشروع بهما، أما من قصد غير ذلك فهم المتجاوزون الحدود، المعتدون الذين يلحقون الضرر بأنفسهم وبأمتهم.
وهذا دليل على حرمة كل ما عدا الزواج ونحوه من الاستمتاع بالإماء، حينما كان الرق قائما في العالم.
7 -8: أداء الأمانات والوفاء بالعهود: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ أي الذين يؤدون الأمانات التي يؤتمنون عليها إلى أهلها، ويوفّون بالمعاهدات، ولا ينقضون شيئا من العهود التي يعقدونها على أنفسهم، فإذا اؤتمنوا لم يخونوا، وإذا عاهدوا لم يغدروا. وهذه صفات المؤمنين، وضدها صفات المنافقين، كما