قوله: {أَنِ اغدوا} : يجوزُ أَنْ تكونَ المصدريَّةَ ، أي: تنادَوْا بهذا الكلامِ ، وأَنْ تكونَ المفسِّرة ؛ لأنَّه تقدَّمها ما هو بمعنى القولِ . قال الزمخشريُّ:"فإنْ قلتَ: هلا قيل: اغْدُوا إلى حَرْثِكم وما معنى"على"؟ قلت: لَمَّا كان الغُدُوُّ إليهِ ليَصْرِمُوه ويَقْطعوه كان غُدُوَّا عليه ، كما تقول: غدا عليهم العدوُّ . ويجوزُ أن يُضَمَّنَ الغُدُوُّ معنى الإِقبالِ كقولِهم:"يُغْدَى عليهم بالجَفْنَة ويُراحُ"انتهى . فجعل"غدا"متعدياً في الأصل ب"إلى"فاحتاج إلى تأويل تعدِّيه ب"على". وفيه نظرٌ لورود تَعَدِّيه ب"على"في غير موضع كقولِه:"
4302 وقد أَغْدُو على ثُبَةٍ كِرامٍ ... نَشاوى واجِدين لِما نشاءُ
/ وإذا كانوا قد عَدَّوْا مرادِفَه ب"على"فَلْيُعَدُّوه بها ، ومرادِفُهُ"بَكَرَ"تقول: بَكَرْتُ عليه ، وغَدَوْتُ عليه بمعنىً واحدٍ . قال:
4303 بَكَرْتُ عليه غُدْوَةً فَرَأَيْتُه ... قُعُوداً لديهِ بالصَّريمِ عَواذِلُهْ
و {إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} جوابُه محذوفٌ ، أي: فاغدُوْا . وصارمين: قاطعين جاذِّين . وقيل: ماضِين في العَزْمِ ، مِنْ قولِك: سيفٌ صارِمٌ .
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23)
قوله: {وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} : جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعلِ"انطلَقُوا".
أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)
قوله: {أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا} : يجوزُ أَنْ تكونَ المصدريَّة ، أي: يتخافَتُون بهذا الكلامِ ، أي: يقولُه بعضُهم لبعضٍ ، وأَنْ تكونَ المفسِّرَةَ . وقرأ عبد الله وابنُ أبي عبلةَ"لا يَدْخُلُها"بإسقاطِ"أَنْ"إمَّا على إضمارِ القولِ ، كما هو مذهبُ البَصْريين ، وإمَّا على إجراءِ"يتخافتون"مُجراه كما هو قولُ الكوفيين .
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)