وأمَّا قراءةُ إنْ بالكسر فعلى الشرطِ ، وجوابُه مقدرٌ . تقديرُه: إن كان كذا يَكْفُرْ ويَجْحَدْ . دَلَّ عليه ما بعده . وقال الزمخشري:"والشرطُ للمخاطبِ ، أي: لا تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ شارطاً يسارَه ، لأنه إذا أطاع الكافرَ لِغِناهُ فكأنه اشترط في الطاعة الغنى ، ونحوُ صرفِ الشرطِ للمخاطب صَرْفُ الترجِّي إليه في قولِه: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} [طه: 44] . وجَعَله الشيخُ مِنْ دخولِ شرطٍ على شرطٍ ، يعني إنْ وإذا ؛ إلاَّ أنه قال:"ليسا من الشروط المترتبةِ الوقوع ، وجعله نظيرَ قولِ ابنِ دريدٍ:
4296 فإنْ عَثَرْتُ بعدَها إنْ وَأَلَتْ ... نفسيَ مِنْ هاتا فقولا لا لَعا
قال:"لأنَّ الحامِلَ على تدبُّرِ آياتِ اللهِ كونُه ذا مالٍ وبنين ، وهو مشغولُ القلبِ بذلك غافلٌ عن النظرِ قد استولَتْ عليه الدنيا وأَبْطَرَتْه ."
وقرأ الحسن بالاستفهام وهو استفهامُ تَقْريعٍ وتوبيخٍ على قولِه:"القرآنُ أساطيرُ الأوَّلين لَمَّا تُلِيَتْ عليه آياتُ الله ."
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)
قوله: {سَنَسِمُهُ} : أي: نجعل له سِمَةً ، أي: علامة يُعْرَفُ بها . قال جرير:
4297 لَمَّا وَضَعْتُ على الفرزدقِ مِيْسَمي ... وعلى البَعيثِ جَدَعْتُ أَنْفَ الأخطلِ
/ والخُرْطُومُ: الأَنْفُ ، وهو هنا عبارةٌ عن الوجهِ كلِّه من [باب] التعبيرِ عن الكلِّ بالجزءِ ؛ لأنه أظهرُ ما فيه وأَعلاه . والخُرْطومِ أيضاً: الخمرُ وكأنه استعارةٌ لها ؛ لأنَّ الشنتمَريَّ قال:"هي الخمرُ أول ما تَخْرُجُ من الدِّنِّ"، فجُعِلَتْ كالأَنفِ ؛ لأنه أولُ ما يَبْدُو مِنْ الوجهِ ، فليسَتْ الخرطومُ الخمرَ مطلقاً . ومِنْ مجيءِ الخُرْطومِ بمعنى الخمرِ قولُ علقمةَ ابنِ عبدة:
4298 قد أَشْهَدُ الشَّرْبَ ، فيهم مُزْهِرٌ زَئِمٌ ... والقومُ تصرَعُهمْ صَهْباءُ خُرْطومُ
وأنشد النضر بن شميل: