وليس أكبر من التحذير , وكشف الاستدراج والتدبير , عدلا ولا رحمة . والله سبحانه يقدم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك النذير . وهم بعد ذلك وما يختارون لأنفسهم , فقد كشف القناع ووضحت الأمور !
إنه سبحانه يمهل ولا يهمل . ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . وهو هنا يكشف عن طريقته وعن سنته
من الآية 44 إلى الآية 49
فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ (46) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ (49)
التي قدرها بمشيئته . ويقول لرسوله (صلى الله عليه وسلم) ذرني ومن يكذب بهذا الحديث , وخل بيني وبين المعتزين بالمال والبنين والجاه والسلطان . فسأملي لهم , واجعل هذه النعمة فخهم ! فيطمئن رسوله , ويحذر أعداءه . . ثم يدعهم لذلك التهديد الرعيب !
وفي ظل مشهد القيامة المكروب وظل هذا التهديد المرهوب يكمل الجدل والتحدي والتعجيب من موقفهم الغريب:
(أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ?) . .
فثقل الغرامة التي تطلبها منهم أجرا على الهداية هو الذي يدفعهم إلى الإعراض والتكذيب , ويجعلهم يؤثرون ذلك المصير البشع , على فداحة ما يؤدون ?!
(أم عندهم الغيب فهم يكتبون ?) . .
ومن ثم فهم على ثقة مما في الغيب , فلا يخيفهم ما ينتظرهم فيه , فقد اطلعوا عليه وكتبوه وعرفوه ? أو أنهم هم الذين كتبوا ما فيه . فكتبوه ضامنا لما يشتهون ?
ولا هذا ولا ذاك ? فما لهم يقفون هذا الموقف الغريب المريب ?!
الدرس التاسع:48 - 50 توصية بالصبر ولقطة من قصة يونس