وإن لك لأجرا دائما موصولا , لا ينقطع ولا ينتهي , أجرا عند ربك الذي أنعم عليك بالنبوة ومقامها الكريم . . وهو إيناس كذلك وتسرية وتعويض فائض غامر عن كل حرمان وعن كل جفوة وعن كل بهتان يرميه به المشركون . وماذا فقد من يقول له ربه: (وإن لك لأجرا غير ممنون) ? في عطف وفي مودة وفي تكريم ?
من الآية 4 إلى الآية 7
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7)
الدرس الثاني:4 عظمة خلق الرسول عليه السلام
ثم تجيء الشهادة الكبرى والتكريم العظيم:
(وإنك لعلى خلق عظيم) . .
وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم ; ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود ! ويعجز كل قلم , ويعجز كل تصور , عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود , وهي شهادة من الله , في ميزان الله , لعبد الله , يقول له فيها: (وإنك لعلى خلق عظيم) . ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند الله مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين !
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد (صلى الله عليه وسلم) تبرز من نواح شتى:
تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال , يسجلها ضمير الكون , وتثبت في كيانه , وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله .
وتبرز من جانب آخر , من جانب إطاقة محمد (صلى الله عليه وسلم) لتلقيها . وهو يعلم من ربه هذا , قائل هذه الكلمة . ما هو ? ما عظمته ? ما دلالة كلماته ? ما مداها ? ما صداها ? ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة , التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين .