كيد والإملاء لازدياد الإثم ، كذلك لا يقال هو فاسد لأن الكيد والإساءة لا يطلق على فعل الله تعالى إلا بطريق المقابلة ، وكذلك المكر فلا يقابله أساء الله إلى الكفار ولا اعتدى الله إلا إذا ذكر أولاً فيهم شيء من ذلك ، ثم قال بعد ذلك بسببه لفظاً في حق الله تعالى كما في قوله تعالى: {وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا} [الشورى: 40] وقال: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] وقال: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله} [آل عمران: 54] وقال: {يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً} [الطارق: 15 ، 16] لأنا نقول الكيد ما يسوء من نزل به وإن حسن ممن وجد منه ، ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام قال: {لأَكِيدَنَّ أصنامكم بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ} [الأنبياء: 57] من غير مقابلة.
المسألة الثانية:
ما الفائدة في قوله تعالى: {فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون} وما الفرق بين معنى هذا الكلام ومعنى قول القائل: أم يريدون كيداً فهم المكيدون ؟ نقول الفائدة كون الكافر مكيداً في مقابلة كفره لا في مقابلة إرادته الكيد ولو قال: أم يريدون كيداً فهم المكيدون ، كان يفهم منه أنهم إن لم يريدوه لا يكونوا مكيدين ، وهذا يؤيد ما ذكرناه أن المراد من الكيد كيد الشيطان أو كيد الله ، بمعنى عذابه إياهم لأن قوله {فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون} عام في كل كافر كاده الشيطان ويكيده الله أي يعذبه ، وصار المعنى على ما ذكرناه أتهديهم لوجه الله أم تسألهم أجراً فتثقلهم فيمتنعون عن الاتباع ، أم عندهم الغيب فلا يحتاجون إليك فيعرضون عنك ، أم ليس شيء من هذين الأمرين الأخيرين فيريدون العذاب ، والعذاب غير مدفوع عنهم بوجه من الوجوه لكفرهم فالذين كفروا معذبون.
المسألة الثالثة: