التكرار، إلا أن يقال إن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ قرناهم، كَمَا صَرَّحَ به في سورة الدخان وكذا قال هنا
قرناهم بأزواج حور وترك معنى الإلصاق الذي مر آنفًا وهو الوصل وهذا غيره وإن كان
لازمًا له، وفيه توجيه للعطف ولذا قال ولذلك عطف والَّذينَ آمَنُوا عَلَى حور. أي قرناهم
بأزواج حور ليتمتعوا مرة بالحور، وقرناهم أَيْضًا برفقاء مُؤْمنينَ تارة أخرى ليتمتعوا بمؤانسة
الإخوان فاستقامة الْمَعْنَى يكون التزويج مَجَازًا عن الْقُرْآن لا بالتَّضْمين لبقاء معنى الإنكاح
فحِينَئِذٍ لا يستقيم العطف بل يكون حِينَئِذٍ مبتدأ خبره (ألحقنا بهم) . قيل: العقد لا يكون في
الجنة لأنها ليست دار التكليف انتهى. قال الْمُصَنّف في البقرة معظم اللذات الحسية المطاعم
والمناكح الخ. وبَيْنَهُمَا منافرة ظاهرة فلا تغفل.
قوله: (وقوله:(واتبعتهم) الآية. اعتراض للتعليل) أي لتعليل الحكم
أي فَائدَة هذا الاعتراض بين المبتدأ والخبر لتعليل حكم الإلحاق قبله لكون الحكم واردًا
مع علته، والْمُرَاد العلة معنى وربما يقول في مثل هذا اعتراض مثلًا في معنى التعليل؛ إذ
التعليل ليس بصريح كأنه قيل: والَّذينَ آمَنُوا ألحقنا بهم ذريتهم؛ لأن الذرية اتبعتهم بالإيمان
وكل مَن هذا شأنه يليق بأن يلحق بهم؛ إذ الإيمان هُوَ الجامع بينهم وإن كان إيمانهم تبعًا
لآبائهم وأمهاتهم وإن كان إيمانهم باختيارهم بأن يعقلوا الإيمان فالإلحاق بالأولوية.
قوله:(وقرأ ابن عامر ويَعْقُوب «ذرياتهم» بالجمع وضم التاء للمُبَالَغَة في كثرتهم
والتصريح، فإن الذرية تقع على الواحد والكثير، وقرأ أبو عمرو و «أتبعناهم ذرياتهم» أي جعلناهم
تابعين لهم في الإِيمان)للمُبَالَغَة في كثرتهم لأن الذرية تدل عَلَى الكثرة لأنها تقع عَلَى
الواحد والكثير كما سيجيء فإذا جمعت كان مُبَالَغَة ومثل هذا التعليل تعليل لاختيار ابن
عامر ويَعْقُوب قراءة الجمع لأنهما لم يقرءا من تلقاء أنفسهما وقس عَلَى ذلك ما عداه من
مثل هذه المسامحة. قوله والتصريح أي بما مَرَّ من الكثرة؛ إذ الذرية لكونها تحتمل الواحد لا
تكون نصًا في الكثير، وإلى ذلك أشار بقوله: فإن الذرية الخ. والذرية فعلية من الذرا وفعولة
من الذرء أبدلت همزتها ياء ثم قلبت الواو ياء وأدغمت وقرأ أبو عمرو واتبعناهم من
الإفعال بقطع الهمزة وفتحها عَلَى أن الهمزة للتعدية ولذلك قال وجعلناهم تابعين لهم في
الإيمان. أي في حكم الإيمان أشار به إلَى أن الباء بمعنى في قوله: وقيل بإيمان حال من
الضَّمير في وأتبعاهم فالْمُرَاد بإيمان إيمان الآباء والولد يتبع خير الأبوين فيفهم إيمان الذرية
إشَارَة وفي أول الاحتمالين الأخيرين إيمان الذرية صريح وإيمان الأبوين مفهوم اقتضاء
وإيمانهما مدلول عليه مطابقة في الآخر منهما.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
وقال أبو البقاء: (ألحقنا بهم) هُوَ الخبر ويجوز أن يكون في مَوْضع نصب عَلَى تقدير وأكرمنا وكذا عن
صاحب الكَشَّاف. وقال هذا عَلَى شريطة التَّفْسير لكن لا يضمر المفسر فلا يتعدى بالجار وقدر
سيبَوَيْه في قولهم: أزيدًا مررت به أجزت زيدا والباء في قوله بإيمان حال إما من الْفَاعل أو الْمَفْعُول
أو منهما جَميعًا.