وبين تعالى في الواقعة بعض ما يطوفون عليهم به في قوله {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} [الواقعة: 17 - 18] . وزاد في هذه الآية كونهم مخلدين ، وذكر بعض ما يطاف عليهم به في قوله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} [الزخرف: 71] . وقوله تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ وَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً} [الإنسان: 15 - 16] .
والظاهر أن الفاعل المحذوف في قوله: {وَيُطَافُ عَلَيْهِم} في آية الزخرف والإنسان المذكورتين هو الغلمان المذكورون في الطور والواقعة ، وذكر بعض صفات هؤلاء الغلمان في الإنسان في قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} [الإنسان: 19] .
قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26)
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن أهل الجنة يسأل بعضهم بعضاً ، وأن المسؤول عنهم يقول للسائل: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} ، أي في دار الدنيا {في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي خائفين من عذاب الله ، ونحن بين أهلنا أحياء فمنَّ الله علينا أي أكرمنا ، وتفضل علينا بسبب الخوف منه في دار الدنيا فهدانا ، ووفقنا في الدنيا ووقانا في الآخرة عذاب السموم ، والسموم النار ولفحها ووهجها ، وأصله الريح الحارة التي تدخل المسام ، والجمع سمائم. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
أنامل لم تضرب على البهم بالضحى... بهن ووجه لم تلحه السمائم
وقد يطلق السموم على الريح الشديدة البرد ، ومنه قول الراجز:
اليوم يوم بارد سمومه... من جزع اليوم فلا ألومه