ويحتمل: في جنات فيها نعيم؛ فتكون الواو بمعنى"مع"، أي: في جنات مع نعيم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(18) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: ناعمين متنعمين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: معجبين وهما واحد المعجب به والناعم سواء؛ لأنه إذا كان ناعما متنعما، كان معجبا مسرورًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فَاكِهِينَ) : ناعمين، و (فَاكِهِينَ) معجبين بذلك؛ وهو قول الْقُتَبِيّ.
ثم ذكر هاهنا: (فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) ، وذكر في سورة"الذاريات": (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) ، فالفاكه ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) .
أي: آخذين ما آتاهم ربهم بالشكر منه والحمد، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) ، هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: وقاهم، أي: عصمهم في الدنيا عن الأعمال التي توبقهم وتهلكم لو أتوا بها وعملوها، فإذا عصمهم عن ذلك، وقاهم عن عذاب الجحيم، واللَّه أعلم.
والثاني: وقاهم أي: عفا عنهم في الآخرة، وصفح عما عملوا من الأعمال الموبقات في الدنيا ما لولا عفوه إياهم، لكانت توبقهم، ويستوجبون ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(19) .
كأنه على الإضمار، أي: يقال لهم لما أدخلوا الجنة، ونزلوا منازلهم: كلوا واشربوا.
وقوله: (هَنِيئًا) . أي: ليس عليهم في ذلك خوف التبعة، ولا خوف حدوث مكروه في أنفسهم ولا آفة؛ لأن ذلك ينغص عليهم ذلك، ليس كما يؤكل في الدنيا، فيه خوف التبعة، وخوف حدوث المكروه والآفات في أنفسهم والضرر، فأخبر: ألا يكون لهم في الجنة ذلك؛ لئلا ينغص عليهم نعمها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(20)