فقد تضمنت هذه الآية أقسام الخلائق كلهم: أشقيائهم وسعدائهم، السعداء المتبوعين والأتباع، والأشقياء المتبوعين والإتباع. فعلى العاقل الناصح لنفسه أن ينظر في أي الأقسام هو، ولا يغتر بالعادة ويخلد إلى البطالة فإن كان من قسم سعيد انتقل إلى ما هو فوقه وبذل جهده والله ولي التوفيق والنجاح. وإن كان من قسم شقي انتقل منه إلى القسم السعيد في زمن الإمكان قبل أن يقول يا ليتني اتخدت مع الرسول سبيلا.
{وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) }
وَقَالَ: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [الْوَاقِعَةِ: 21] .
وَفِي"سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ"مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ» .
وَمِنْ حَدِيثِ بريدة يَرْفَعُهُ:
«خَيْرُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» .
وَفِي"الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"
«فَضْلُ عائشة عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» .
وَالثَّرِيدُ الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ ... فَذَاكَ أَمَانَةَ اللَّهِ الثَّرِيدُ
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَكْلُ اللَّحْمِ يَزِيدُ سَبْعِينَ قُوَّةً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: اللَّحْمُ يَزِيدُ فِي الْبَصَرِ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ("كُلُوا اللَّحْمَ"فَإِنَّهُ يُصَفِّي اللَّوْنَ، وَيُخْمِصُ الْبَطْنَ، وَيُحَسِّنُ الْخُلُقَ)
وَقَالَ نافع: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ رَمَضَانُ لَمْ يَفُتْهُ اللَّحْمُ، وَإِذَا سَافَرَ لَمْ يَفُتْهُ اللَّحْمُ، وَيُذْكَرُ عَنْ علي: (مَنْ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً سَاءَ خُلُقُهُ) .
وَأَمَّا حَدِيثُ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الَّذِي رَوَاهُ أبو داود مَرْفُوعًا:
«لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ، فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ، وَانْهَسُوهُ، فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ» .
فَرَدَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِمَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَطْعِهِ بِالسِّكِّينِ فِي حَدِيثَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا.