{وَلاَ تَأْثِيمٌ} أي: فعل يُؤْثِمُهُمْ ، وهو تفعيل من الإثم ، أي: لا يأثمونَ في شربها ، انتهى واللؤلؤ المكنون أجملُ اللؤلؤ ؛ لأَنَّ الصون والكَنُّ يُحَسِّنُهُ ، قال ابن جبير: أراد الذي في الصّدَفِ لم تنله الأيدي ، وقيل للنبيِّ صلى الله عليه وسلم:"إذَا كَانَ الْغِلْمَانُ كَاللُّؤْلُؤ المَكْنُونِ فَكَيْفَ المَخْدُومُونَ؟ قال: هُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". * ت *: وهذا تقريب للأفهام ، وإلاَّ فجمال أهلِ الجَنَّةِ أَعْظَمُ من هذا ، يَدُلُّ على ذلك أحاديث صحيحة ؛ ففي «صحيح مسلم» من حديث أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ - وفي رِوَايَةٍ: «مِنْ أُمَّتِي» عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ على أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إضَاءَةً"، وفي رواية:"ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ"الحديثَ ، وفي «صحيح مسلم» أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ في الجَنَّةَ لَسُوقاً يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمْعَةٍ ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ ، فَتَحْثُو في وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ ، وَيَزْدَادُونَ حُسْناً وَجَمَالاً ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: واللَّهِ ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْناً وَجَمَالاً! فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ واللَّهِ ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْناً وَجَمَالاً"، انتهى ، وقد أشار الغَزَّاليُّ وغيره إلى طَرَفٍ من هذا المعنى ، لَمَّا تكلَّم على رؤية العارفين للَّه سبحانه في الآخرة ، قال بعد كلام: ولا يَبْعُدُ أَنْ تكونَ ألطاف الكشف والنظر في الآخرة متواليةً إلى غير نهاية ، فلا يزالُ النعيمُ واللَّذَّةُ متزايداً أبَدَ الآبادِ ، وللشيخ أبي الحسن الشاذلي هنا كلام حسن قال: لو كُشِفَ عن نور المؤمن لعبد من دون اللَّه ، ولو