ثم قال تعالى: ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ أي: ما خلقتهم ليرزقوني، ولا ليرزقوا أنفسهم، أو يرزقوا واحدا من عبادي وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ سبحانه وتعالى، فهو المنزه عن كل افتقار
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ لخلقه ذُو الْقُوَّةِ أي: ذو القدرة الكاملة الْمَتِينُ أي: الشديد القوة ... فإذا كان الأمر كذلك فإن الذي لا يعبده ظالم، ومن ثم فإنه يستحق العذاب في الدنيا والآخرة
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أي: لم يعبدوا الله ولم يقبلوا نذارة رسوله ذَنُوباً أي: نصيبا من عذاب الله مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ أي: مثل نصيب أصحابهم ونظائرهم من القرون المهلكة فَلا يَسْتَعْجِلُونِ أي: بنزول العذاب، قال ابن كثير: (أي فلا يستعجلون ذلك، فإنه واقع لا محالة)
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ قال ابن كثير: (يعني: يوم القيامة) وهل (يوعد) في الآية آتية من الوعد، أو الوعيد؟ قولان في الآية. وقد رجح الألوسي في
كلمة (توعدون) الآتية في أوائل السورة أنها من الوعيد، وقد استأنس لذلك بختام سورة (ق) فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ.
كلمة في السياق:
1 -نلاحظ أن السورة بدأت بقوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً* ... إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ* وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ونلاحظ أن السورة تنتهي بقوله تعالى:
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ونلاحظ أنه ورد في الفقرة الأولى
قوله تعالى: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ونلاحظ أن فيما قبل الآية الأخيرة من السورة ورد قوله تعالى فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ونلاحظ أنه في نهاية الفقرة الأولى ورد قوله تعالى:
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ وفي أواخر السورة جاء قوله تعالى:
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ مما يدل على ارتباط أول السورة بآخرها، وأوائل السورة وأواخرها بأواسطها.