أَتَواصَوْا بِهِ أي: أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول، حتى قالوه جميعا، متفقين عليه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي: لم يتواصوا به لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد، بل جمعتهم العلة الواحدة وهي الطغيان، والطغيان هو الحامل عليه
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي: فأعرض عنهم قال النسفي: (أي) فأعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة فلم يجيبوا عنادا فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ قال النسفي: فلا لوم عليك في إعراضك عنهم بعد ما بلغت الرسالة، وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة
وَذَكِّرْ قال النسفي: وعظ بالقرآن فَإِنَّ الذِّكْرى أي: التذكير تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قال النسفي: بأن تزيد في عملهم، وقال ابن كثير: أي إنما تنتفع بها القلوب المؤمنة.
فبعد أن رتب الله عزّ وجل على رؤية الآيات ضرورة الفرار إليه وترك الشرك، تحدث عن إعراض الكافرين، وأمر بناء على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعرض عنهم، وأن يذكر المؤمنين، ثم تأتي بعد ذلك خاتمة السورة.
خاتمة السورة
وتمتد من الآية (56) إلى نهاية الآية (60) وهذه هي:
[سورة الذاريات (51) : الآيات 56 إلى 60]
(وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ(56) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)
التفسير:
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قال ابن كثير: أي إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم. وقال ابن جريج: (أي) إلا ليعرفوني. أقول:
فمن لم يعرفه ولم يعبده فإنه يكون قد عطل الحكمة التي من أجلها خلق، وقد جاءت هذه الآية بعد ما عرض الله عزّ وجل علينا من آياته ما يشير إلى أن آيات الله في الكون وفي التاريخ تقتضي معرفة له، وتقتضي عبادة،