تفسير المجموعة السادسة
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ أي: بقوة وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ هذه السماء باطراد، فهي دائما في توسع أو قد جعلناها واسعة، وفي الآية معجزة كونية سنراها في الفوائد
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها قال ابن كثير: أي: جعلناها فراشا للمخلوقات، وقال النسفي: أي: بسطناها ومهدناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ نحن
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ وهذه معجزة كونية أخرى سنراها في الفوائد لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ قال ابن كثير: أي: لتعلموا أن الخالق واحد لا شريك له، وقال النسفي: أي فعلنا ذلك كله من بناء السماء وفرش الأرض وخلق الأزواج لتتذكروا؛ فتعرفوا الخالق وتعبدوه
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ قال النسفي: (أي: من الشرك إلى الإيمان بالله، أو من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن، أو مما سواه إليه) وقال ابن كثير: أي: الجئوا إليه واعتمدوا في أموركم عليه إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: واضح النذارة
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أي: لا تشركوا به شيئا إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ قال النسفي: (التكرير للتوكيد، والإطالة في الوعيد أبلغ) .
ومجيء قوله تعالى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ* وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ... بعد ذكر عدد من آيات الله يفيد أن رؤية الآيات تقتضي الفرار إلى الله، وعدم الشرك به، أي: تفيد أنه يترتب على فهمنا لهذه الآيات ووجودها أن نفر إلى الله، ولا نشرك به، ولكن من من الناس يفعل ذلك؟ لا شك أن القليل وحده هو الذي يفعل ذلك، والكثير الكثير يرفض النذارة، ومن ثم تأتي المجموعة السابعة:
تفسير المجموعة السابعة
كَذلِكَ أي: كتكذيب هؤلاء لك، ورفضهم نذارتك، وتسميتك ساحرا أو مجنونا ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: من قبل هؤلاء الكافرين من أمتك مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فلغة الكفر في كل العصور واحدة، قال الله عزّ وجل