كما أن هذا النص يجعلنا نرجح أن البحوث العلمية الحديثة سائرة في طريق الوصول إلى الحقيقة. وهي تكاد تقرر أن بناء الكون كله يرجع إلى الذرة. وأن الذرة مؤلفة من زوج من الكهرباء: موجب وسالب! فقد تكون تلك البحوث إذن على طريق الحقيقة في ضوء هذا النص العجيب.
وفي ظل هذه اللمسات القصيرة العبارة الهائلة المدى: في أجواز السماء ، وفي آماد الأرض ، وفي أعماق الخلائق. يهتف بالبشر ليفروا إلى خالق السماء والأرض والخلائق ، متجردين من كل ما يثقل أرواحهم ويقيدها ؛ موحدين الله الذي خلق هذا الكون وحده بلا شريك.
{ففروا إلى الله ، إني لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر ، إني لكم منه نذير مبين} ..
والتعبير بلفظ الفرار عجيب حقاً. وهو يوحي بالأثقال والقيود والأغلال والأوهاق ، التي تشد النفس البشرية إلى هذه الأرض ، وتثقلها عن الانطلاق ، وتحاصرها وتأسرها وتدعها في عقال. وبخاصة أوهاق الرزق والحرص والانشغال بالأسباب الظاهرة للنصيب الموعود. ومن ثم يجيء الهتاف قوياً للانطلاق والتملص والفرار إلى الله من هذه الأثقال والقيود! الفرار إلى الله وحده منزهاً عن كل شريك. وتذكير الناس بانقطاع الحجة وسقوط العذر: {إني لكم منه نذير مبين} .. وتكرار هذا التنبيه في آيتين متجاورتين ، زيادة في التنبيه والتحذير!
وكأنما كانت هذه الإشارة إلى آية السماء وآية الأرض وآية الخليقة استطراداً مع آيات الرسالات والرسل. فلما انتهت جاء التعقيب على قصص الرسل التي سلفت في السياق:
{كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا: ساحر أو مجنون. أتواصوا به؟ بل هم قوم طاغون. فتول عنهم فمآ أنت بملوم. وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} ..