{وفي ثمود إذ قيل لهم: تمتعوا حتى حين. فعتوا عن أمر ربهم ، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون. فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين} ..
والإشارة في قوله: {إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} .. قد تعني إمهالهم ثلاثة أيام بعد قتل الناقة. وهو ما ورد في الآية: {فقال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} .. وقد تعني ما قدر لهم من المتاع منذ الرسالة إلى أن قتلوا الناقة ، وعتوا عن أمر ربهم ، فحق عليهم الهلاك.
وما يقال في الحجارة التي أرسلت على قوم لوط ، وفي الريح التي أرسلت على عاد ، يقال في الصاعقة التي أرسلت على ثمود. فكلها قوى كونية مدبرة بأمر الله ، مسخرة بمشيئته وبنواميسه. يسلطها على من يشاء في إطار تلك النواميس. فتؤدي دورها الذي يكلفها الله. كأي جند من جند الله.
وآية رابعة في قوم نوح:
{وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوماً فاسقين} ..
وهي إشارة سريعة تلمس القصة لمسة واحدة بدون إيضاح. كأنما ليقال: واذكر قوم نوح. وقد وردت"قومَ"منصوبة وبدون لفظ"في"بتقدير كلمة"اذكر"قبلها. وتلتها {والسماء بنيناها..} معطوفة عليها.. وهذه آية كونية ، وتلك آية تاريخية.
يربطهما السياق معاً ، ويربط بهما هذا القطاع بالقطاع الثالث في السورة..
{والسمآء بنيناها بأيد ، وإنا لموسعون ، والأرض فرشناها فنعم الماهدون ، ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون. ففروا إلى الله ، إني لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ، إني لكم منه نذير مبين} ..
إنها عودة إلى المعرض الكوني الذي افتتحت به السورة ، في صورة من صوره الكثيرة التي يجلوها القرآن للقلوب. واستطراد في الإشارة إلى آيات الله هنا وهناك ، يصل آية نوح بآية السماء وآية الأرض وآية الخلائق. ثم يخلص به إلى ذلك الهتاف بالبشر ليفروا إلى الله موحدين متجردين.
{والسمآء بنيناها بأيد ، وإنا لموسعون} ..