والسلطان المبين الذي أرسل الله به موسى إلى فرعون ، هو الحجة القوية ، والبرهان القاطع ، وهو الهيبة الجليلة التي خلعها عليه. وهو معهما يسمع ويرى. ولكن فرعون تولى بركنه ، وازور بجانبه عن الحق الواضح والبرهان القاطع ؛ وقال عن موسى النبي الذي كشف له عن آيات الله الخوارق: {ساحر أو مجنون} .. مما يقطع بأن الآيات والخوارق لا تهدي قلباً لم يتأهب للهدى ؛ ولا تقطع لساناً يصر على الباطل ويفتري.
ولا يطيل السياق هنا في عرض تفصيلات القصة ؛ فيمضي إلى نهايتها التي تتجلى فيها الآية الباقية المذكورة في التاريخ: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم} .. أي مستحقاً للوم على ما كان منه من طغيان ومن تكذيب.
وواضح في التعبير فعل الله المباشر في أخذه هو وقومه ، وفي نبذهم في اليم. وهو الإيقاع المقصود لإبراز آية الله في موسى. في معرض آياته في الأرض والأنفس وتاريخ الرسالات والمرسلين.
وآية أخرى في عاد:
{وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم. ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} ..
وسميت الريح التي أرسلت على عاد عقيماً لأنها لم تكن تحمل ماء ولا حياة كما توقعوا. إنما تحمل الموت والدمار. وتترك كل شيء تأتي عليه كالميت الذي رمّ وتحول إلى فتات!
والريح قوة من قوى هذا الكون. وجند من جند الله. وما يعلم جنود ربك إلا هو. يرسلها - في إطار مشيئته وناموسه - في صورة ما من صورها ، وفي الوقت المقدر ، على من يريد ، بالهلاك والدمار ، أو بالحيا والحياة. ولا مكان في مثل هذه المواضع للاعتراض السطحي الساذج ، بالقول بأن الريح تجري وفق نظام كوني ؛ وتهب هنا أو هناك تبعاً لعوامل طبيعية. فالذي يجريها وفق ذلك النظام وتبع هذه العوامل هو الذي يسلطها على من يشاء عندما يشاء وفق تقديره وتدبيره. وهو قادر على أن يسلطها كما يريد في إطار النظام الذي قدره والعوامل التي جعلها. ولا مخالفة ولا شبهة ولا اعتراض!
وآية ثالثة في ثمود: