{إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين. كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون. وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} ..
فهذا الفريق. فريق المتقين. الأيقاظ. الشديدي الحساسية برقابة الله لهم ، ورقابتهم هم لأنفسهم. هؤلاء {في جنات وعيون} .. {آخذين ما آتاهم ربهم} من فضله وإنعامه ، جزاء ما أسلفوا في الحياة الدنيا من عبادة لله كأنهم يرونه ، ويقين منهم بأنه يراهم: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين} ..
ويصور إحسانهم صورة خاشعة ، رفافة حساسة:
{كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون} ..
فهم الأيقاظ في جنح الليل والناس نيام ، المتوجهون إلى ربهم بالاستغفار والاسترحام لا يطعمون الكرى إلا قليلاً ، ولا يهجعون في ليلهم إلا يسيرا. يأنسون بربهم في جوف الليل فتتجافى جنوبهم عن المضاجع ، ويخف بهم التطلع فلا يثقلهم المنام!
قال الحسن البصري: {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} .. كابدوا قيام الليل ، فلا ينامون من الليل إلا أقله ، ونشطوا فمدوا إلى السحر ، حتى كان الاستغفار بسحر.
وقال قتادة: قال الأحنف بن قيس: {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} .. كانوا لا ينامون إلا قليلاً. ثم يقول: لست من أهل هذه الآية!
وقال الحسن البصري: كان الأحنف بن قيس يقول عرضت عملي على عمل أهل الجنة فإذا قوم قد باينونا بوناً بعيداً ، إذ نحن قوم لا نبلغ أعمالهم.
كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون. وعرضت عملي على عمل أهل النار ، فإذا قوم لا خير فيهم ، مكذبون بكتاب الله وبرسل الله مكذبون بكتاب الله وبرسل الله مكذبون بالبعث بعد الموت. فقد وجدت من خيرنا منزلة قوماً خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً.