وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا. ذكر الله تعالى قوماً فقال: {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} . ونحن والله قليلاً من الليل ما نقوم! فقال له أبي - رضي الله عنه -: طوبى لمن رقد إذا نعس ، واتقى الله إذا استيقظ.
فهي حال يتطلع إليها رجال من التابعين - ذوي المكانة في الإيمان واليقين - ويجدون أنفسهم دونها. اختص بها ناس ممن اختارهم الله ، ووفقهم إلى القيام بحقها. وكتبهم بها عنده من المحسنين.
وهذه حالهم مع ربهم ، فأما حالهم مع الناس ، وحالهم مع المال ، فهو مما يليق بالمحسنين:
{وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} ..
فهم يجعلون نصيب السائل الذي يسأل فيعطى ، ونصيب المحروم الذي يسكت ويستحي فيحرم. يجعلون نصيب هذا وهذا حقاً مفروضاً في أموالهم. وهم متطوعون بفرض هذا الحق غير المحدود.
وهذه الإشارة تتناسق مع علاج السورة لموضوع الرزق والمال ، لتخليص القلب من أوهاق الشح وأثقال البخل وعوائق الانشغال بالرزق. وتمهد للمقطع التالي في السورة ، في الوقت الذي تكمل سمة المتقين وصورة المحسنين.
{وفي الأرض آيات للموقنين. وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟ وفي السماء رزقكم وما توعدون. فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون} ..
وهي لفتة إلى آيات الله في الأرض وفي الأنفس ؛ وتوجيه إلى السماء في شأن الرزق المكتوب والحظ المقدور. تختم بقسم عظيم. قسم الله - سبحانه - بذاته بوصفه: {رب السماء والأرض} اللتين ورد ذكرهما في هذا المقطع. على أن هذا القول الذي جاءهم من عنده حق يقين..
{وفي الأرض آيات للموقنين. وفي أنفسكم أفلا تبصرون} ؟..