فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424265 من 466147

ثم يستطرد فيقرر أنهم يعيشون في أوهام وظنون في أمر الآخرة ، لا يستندون فيها إلى حق أو يقين. فهم في قول مختلف في هذا الحق المبين. ثم يصور لهم ذلك اليوم في مشهد حي تتملاه العيون:

قتل الخراصون.

الذين هم في غمرة ساهون. يسألون: أيان يوم الدين؟ يوم هم على النار يفتنون. ذوقوا فتنتكم ، هذا الذي كنتم به تستعجلون..

والخرص: الظن والتقدير الجزاف الذي لا يقوم على ميزان دقيق. والله - سبحانه - يدعو عليهم بالقتل. فيا للهول! ودعوة الله عليهم بالقتل قضاء بالقتل! {قتل الخراصون} ويزيد أمرهم وضوحاً: {الذين هم في غمرة ساهون} فهم مغمورون بالأضاليل والأوهام لا يفيقون ولا يستيقظون. والتعبير يلقي ظلاً خاصاً ، يصور القوم مغمورين ساهين لا يشعرون بشيء مما حولهم ولا يتبينون. كأنهم سكارى مذهولون!

ذلك أنهم لا يتبينون الأمر الواضح ، الذي يراه ويوقن به كل واع غير مذهول ؛ فهم {يسألون: أيان يوم الدين} ؟ يسألون هكذا ، لا طلباً للعلم والمعرفة ، ولكن استنكاراً وتكذيباً ، واستعباداً لمجيئه ، يعبر عنه لفظ {أيان} المقصود!

ومن ثم يعاجلهم بمشهدهم في هذا اليوم الذي يستبعدونه ويستنكرونه ؛ وهم يحرقون بالنار كحرق المعدن لتمييز حقيقته: {يوم هم على النار يفتنون} ! ومعه التبكيت المؤلم في الموقف العصيب: {ذوقوا فتنتكم. هذا الذي كنتم به تستعجلون} ..

فهذه المعاجلة هي الجواب اللائق بهذا التساؤل. وهذا العنف في المشهد هو المقابل للذهول والسهوة التي يعيش فيها الخراصون. وهو مصداق دعوة الله عليهم بالقتل في أشد صوره وأعنفها: يوم هم على النار يفتنون!

وعلى الضفة الأخرى وفي الصفحة المقابلة يرتسم مشهد آخر ، لفريق آخر ، فريق مستيقن لا يخرص ؛ تقي لا يتبجح ؛ مستيقظ يعبد ويستغفر ، ولا يقضي العمر في غمرة وذهول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت