{فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} أي: فاستكبروا عن امتثاله {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} يعني العذاب الحالّ بهم ، المعهود {وَهُمْ يَنظُرُونَ} أي: إليها ، فإنها نزلت بهم نهاراً .
{فَمَا اسْتَطَاعُوا مِن قِيَامٍ} أي: نهوض ، فضلاً عن دفاع عذاب الله {وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ} أي: ممتنعين من العذاب ، وقوله تعالى:
{وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ} [46]
{وَقَوْمَ نُوحٍ} قرئ بالجر عطفاً على {وَفِي ثَمُودَ} أو المجروراتِ قبل . وبالنصب مفعولاً لمضمر دل عليه السياق والسباق ، أي: وأهلكنا قوم نوح ، أو عطفاً على مفعول {فَأَخَذْنَاهُ} أو على محل {وَفِي مُوسَى} {مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ} أي: مخالفين أمر الله ، خارجين عن طاعته .
{وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [47 - 48]
{وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} أي: رفعناها بقوة {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي: لقادرون على الإيساع ، كما أوسعنا بناءها .
{وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} أي: مهدناها ليتمتعوا بها {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} أي: لهم . وفي إيثار صيغة فاعل من: مهد على فرش ، إشارة إلى أن من المواد ما تختلف صيغته في النظم فعلاً واسماً ، فيكون في أحدهما أرقَّ وألطف وأفصح ، فيؤثر على غيره في ظرف ، ويؤثر عليه غيره في آخر ، والمرجع الذوق ، كما بسطه ابن خلدون وابن الأثير .
{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [49]
{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أي: ذكراً وأنثى ، أو نوعين متقابلين .