ثم قال: والاستغفار يحتمل طلب المغفرة بالذكر بقولهم: ربنا اغفر لنا . وطلب المغفرة بالفعل أي: بالأسحار ، يأتون بفعل آخر طلباً للغفران ، وهو الصلاة . والأول أظهر ، والثاني عند المفسرين أشهر . انتهى . ويؤيد الثاني الإشارة إلى الزكاة في الآية بعدها ، والزكاة قرينة الصلاة في كثير من الآيات ، وسرُّ التعبير عن الصلاة بالاستغفار الإشارةُ إلى أنه ركنها المهم في التهجد ، بل وفي غيره ، فيكون من إطلاق الجزء على الكل ، وقد ذكر في أذكار الصلاة الاستغفار في مواضع منها ، كالركوع والسجود بين السجدتين وآخر الصلاة ، كما أخرجه الشيخان وأهل السنن - و ( كان صلى الله عليه وسلم يطيل الركوع والسجود والتهجد ) لذلك .
لطيفة:
قال الزمخشريّ في"أساس البلاغة": إنما سمي السَّحر استعارة ؛ لأنه وقت إدبار الليل وإقبال النهار ، فهو متنفس الصبح . انتهى .
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} أي: الفقير المتعفف الذي يُظَن غنياً ، فيحرم الصدقة .
قال قتادة: هذان فقيرا أهل الإسلام: سائل يسأل في كفِّه ، وفقير متعفف ، ولكليهما عليك حق يا ابن آدم .
وفي"الصحيح"عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس المسكين الذي تردُّّهُ اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يُغنيه ، ولا يُفطن له فيتصدق عليه ) .
وروى الإمام أحمد عن الحسين بن عليّ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( للسائل حق وإن جاء على فرس ) . ورواه أبو داود وأسنده عن عليّ كرم الله وجههُ .
ويدخل في {الْمَحْرُومِ} كلُّ من لا مال له ، ومَن هلك ماله بآفة ، ومن حرِم الرزق واحتاج ، إلا أن أهم أفراده المتعفِّف ؛ ولذا عوّل عليه الأكثر .
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: في أموالهم حق سوى الزكاة يَصِلون بها رحماً ، أو يُقرون بها ضيفاً ، أو يَحملون بها كَلاًّ .